تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
كلهم إلينا ، عندما راموا أمر الجدال ، ولا تتكل على ما تختاره من الاحتيال ، واحذر جنوح قلبك إلى الاستغاثة بالأمثال والأشكال ؛ فإنهم قوالب خاوية . وأشباح من رؤية المعاني خالية . ه . ويوم القيامة يظهر المحق من المبطل ، ويقال في شأن من يعبد هواه :
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . )
الآية . ثم ذكر وصفا آخر لأهل الإنكار ، فقال :

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 72 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) قلت :
( وَإِذا تُتْلى )
: عطف على « يعبدون » ، وصيغة المضارع ؛ للدلالة على الاستمرار التجددي . يقول الحق جل جلاله :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
أي : على المشركين
آياتُنا
القرآنية ، حال كونها
بَيِّناتٍ
: واضحات الدلالة على العقائد الحقية ، والأحكام الصادقة ،
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
أي : الإنكار بالعبوس والكراهة ، فالمنكر : مصدر بمعنى الإنكار .
يَكادُونَ يَسْطُونَ
: يبطشون ، والسطو : الوثب والبطش ، أي . يثبون على الذين
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
؛ من فرط الغيظ والغضب ، والتالون هم : النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه .
قُلْ
لهم :
أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ
؛ من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم ، أو مما أصابكم من الكراهة والضجر ، بسبب ما يتلى عليكم ، هو
النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
مثلكم ،
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
النار ، التي ترجعون إليها مخلدين . الإشارة : من شأن أهل العتو والتكبر أنهم إذا وعظهم الفقراء عنفوا واستنكفوا ، ويكادون يسطون عليهم من شدة الغضب ، فما قيل لكبراء الكفار يجر ذيله على من تشبه بهم من المؤمنين . ولمّا كان دعواهم الشريك لله تعالى جارية في الغرابة والشهرة مجرى الأمثال السائرة ، ضرب لها الحق تعالى مثلا ، فقال :
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 554 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان