تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
ثم بيّن الفصل ، الذي يفصل به يوم القيامة بين المؤمنين والكفرة بفرقها الخمس ، فقال :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 24 ]

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) قلت :
خَصْمانِ
: صفة لمحذوف ، أي : فريقان خصمان ، والمراد : فريق المؤمنين ، وفريق الكفرة بأقسامه الخمسة . وقيل : اسم يقع على الواحد والاثنين والجماعة ، والمراد هنا : الجماعة ، بدليل قوله : ( اختصموا ) ؛ بالجمع . يقول الحق جل جلاله :
هذانِ خَصْمانِ
أي : مختصمان
اخْتَصَمُوا
أي : فريق المؤمنين والكافرين . وقال ابن عباس رضى اللّه عنه : ( راجع إلى أهل الأديان المذكورة ) ؛ فالمؤمنون خصم ، وسائر الخمسة خصم ، تخاصموا
فِي رَبِّهِمْ
أي : في شأنه تعالى ، أو في دينه ، أو في ذاته وصفاته . والكل من شؤونه تعالى ، فكل فريق يصحح اعتقاده ، ويبطل اعتقاد خصمه . وقيل : تخاصمت اليهود والمؤمنون ؛ فقالت اليهود : نحن أحق باللّه وأقدم منكم كتابا ، ونبيّنا قبل نبيّكم . وقال المؤمنون : نحن أحق باللّه منكم ، آمنا بنبينا ونبيكم ، وبما أنزل اللّه من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ، ثم كفرتم به ؛ حسدا « 1 » . وكان أبو ذر يقسم أنها نزلت في ستة نفر من قريش ، تبارزوا يوم بدر ؛ حمزة وعليّ ، وعبيدة بن الحارث ، مع عتبة ، وشيبه ابني ربيعة ، والوليد « 2 » . وقال علىّ رضى اللّه عنه : إني لأوّل من يجثو بين يدي اللّه يوم القيامة ؛ للخصومة « 3 » . ه .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في التفسير ( 17 / 132 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( المغازي باب قتل أبى جهل ) ، وفي ( تفسير سورة الحج . ، باب هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ، ومسلم في ( التفسير ، باب في قوله تعالى :هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في الموضعين السابق ذكرهما ، وفي التفسير ، عن قيس بن عبادة ، عن سيدنا علىّ - كرم اللّه وجهه - .