تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩

سورة الحجّ

مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة ، وهي :
هذانِ خَصْمانِ . . .
إلى :
صِراطِ الْحَمِيدِ
. وهي ثمان وسبعون آية . ومناسبتها لما قبلها : قوله :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
« 1 » من قيام الساعة ، وهي التي خوّف بها في قوله :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) قلت : زلزلة : مصدر مضاف إلى فاعله على المجاز ، أو إلى الظرف ، وهي الساعة . و
( يَوْمَ )
: منصوب بتذهل . يقول الحق جل جلاله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
، الخطاب عام لجميع المكلفين ممن وجد عند النزول ، وينخرط في سلكهم من سيوجد إلى يوم القيامة . ولفظ « الناس » يشمل الذكور والإناث . والمأمور به مطلق التقوى ، الذي هو امتثال الأوامر واجتناب النواهي ظاهرا وباطنا ، والتعرض لعنوان الربوبية ، مع إضافتها لضمير المخاطبين ؛ لتأكيد الأمر ، وتأكيد إيجاب الامتثال به ؛ لأن الربوبية دائمة ، والعبودية واجبة بدوامها ، أي : احذروا عقوبة مالك أموركم ومربيكم . ثم علل وجوب التقوى بذكر بعض عقوبته الهائلة عند قيام الساعة ، فقال :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
، فإن ملاحظة عظمها وهولها وفظاعة ما هي من مبادئه ومقدماته ، مما يوجب مزيد اعتناء بملابسة التقوى والتدرع بها . والزلزلة : التحرك الشديد والإزعاج العنيف ، بطريق التكرير ، بحيث تزيل الأشياء من مقارها ، وتخرجها عن مراكزها ، وهي الزلزلة المذكورة في قوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
الآية « 2 » . واختلف في هذه الزلزلة وما ذكر بعدها ، هل هي قيام الساعة عند نفخة الصعق ، أو بعدها عند الحشر ؟ فقال الحسن رضى اللّه عنه : إنها تكون يوم القيامة . وعن ابن عباس رضى اللّه عنه : زلزلة الساعة : قيامها . وعن علقمة والشعبي : أنها قبل طلوع الشمس من مغربها ، فإضافتها إلى الساعة ؛ لكونها من أشراطها . قال الكواشي : وهذه الزلزلة تكون قبل قيام الساعة
هامش
( 1 ) من الآية 109 من سورة الأنبياء . ( 2 ) الآية الأولى من سورة الزلزلة .