تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فلا عمل منّى إليك اكتسبته * سوى محض فضل لا بشئ يعلّل
وقال آخر :
قد كنت أحسب أنّ وصلك يشترى * بنفائس الأموال والأرباح
وظننت جهلا أنّ حبّك هيّن * تفنى عليه كرائم الأرواح
حتّى رأيتك تجتبى وتخصّ من * تختاره بلطائف الإمناح
فعلمت أنّك لا تنال بحيلة * فلويت رأسي تحت طىّ جناح
وجعلت في عشّ الغرام إقامتي * أبدا وفيه توطنى ورواح
ثم أرسلهما الحق تعالى إلى فرعون ، فقال :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 42 إلى 48 ]

اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) يقول الحق جل جلاله لسيدنا موسى عليه السّلام :
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ
أي : ليذهب معك أخوك
بِآياتِي
: بمعجزاتى التي أريتكها ، من اليد والعصا ، فإنهما وإن كانتا اثنتين ، لكن في كل واحدة منهما آيات ، فإنّ في انقلاب العصا حيوانا : آية ، وكونها ثعبانا عظيما : آية ، وسرعة حركته ، مع عظم جرمه : آية ، وكذلك اليد ؛ فإنّ بياضها في نفسه آية ، وشعاعها آية ، ثم رجوعها إلى حالتها الأولى آية . والباء للمصاحبة ، أي : اذهبا مصحوبين بمعجزاتنا ، مستمسكين بها ،
وَلا تَنِيا
: لا تفترا ولا تقصرا
فِي ذِكْرِي
عند تبليغ رسالتي ، ولا يشغلكما معاناة التبليغ عن ذكرى ، بما يليق بحالكما ؛ من ذكر لسان أو تفكر أو شهود ، فلا تغيبا عن مشاهدتى باشتغالكما بأمري ، حتى لا تكونا فاترين في عيني .
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
: تجبر وعلا . ولم يكن هارون حاضرا وقت هذا الوحي ، وإنما جمعهما ؛ تغليبا . روى أنه أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى - عليهما السلام ، وقيل : سمع بإقباله فتلقاه .