تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
لكن لا يتصدى للوعظ إلا من له نور يمشى به في الناس ، فيسبقه نور قلبه إلى القلوب المستمعة ، فيقع كلامهم في قلوب السامعين . قال في الحكم : « تسبق أنوار الحكماء أقوالهم ، فحيثما صار التنوير وصل التعبير » . هذا النور هو نور المعرفة الذي هي مقام الفناء ، ويشترط فيه أيضا : أن يكون مأذونا له في الكلام من شيخ كامل ، أو وحي إلهامى حقيقي ، فحينئذ يقع كلامه في مسامع الخلق . وفي الحكم : « من أذن له في التعبير حسنت في مسامع الخلق عبارته ، وجليت إليهم إشارته » . وقال أيضا : « ربما برزت الحقائق مكسوفة الأنوار ، إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار » . وفي أمثال هؤلاء المتصدين للوعظ والتذكير ورد الخبر القدسي : « إنّ أودّ الأودّاء إلىّ من يحببني إلى عبادي ، ويحبب عبادي إلىّ ، ويمشون في الأرض بالنصيحة » . . جعلنا اللّه من خواصهم بمنّه وكرمه آمين . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه ، وسلّم تسليما .