تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
به ، فيطلب من المعاهد ألا يضيعه ، أو : مسؤولا عنه ، فيسأل عنه الناكث ويعاتب عليه ، أو : يسأل العهد نفسه لم نكثت ، تبكيتا للناكث ،
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ
ولا تبخسوا فيه ،
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
؛ بالميزان السوي . والقسطاس : لغة رومية ، ولا يقدح ذلك في عربية القرآن ؛ لأن غير العربي ، إذا استعملته العرب ، فأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ، صار عربيا . قاله البيضاوي .
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
أي : أحسن عاقبة ومآلا . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : ولا تقتلوا ما أنتجته الأفكار الصافية من العلوم ؛ بإهمال القلوب في طلب رزق الأشباح ، خشية لحوق الفقر ، فإنّ اللّه ضامن لرزق الأشباح والأرواح . ولا تميلوا إلى الحظوظ ، التي تخرجكم عن حضرة الحق ؛ فإن ذلك من أقبح الفواحش . ولا تقتلوا النفس بتوالي الغفلة والجهل ، التي حرّم اللّه قتلها وإهمالها ، وأمر بإحيائها بالذكر والعلم ، ومن قتل بذلك مظلوما ؛ بحيث غلبته نفسه ، ولم تساعده الأقدار ، فقد جعلنا لعقله سلطانا ، أي : تسلطا عليها ؛ بمجاهدتها وقتلها وردها إلى مولاها ، فلا يسرف في قتلها ، بل بسياسة وحيلة ، كما قال القائل :
واحتل على النّفس فربّ حيله * أنفع في النّصرة من قبيله
إنه كان منصورا ، إن انتصر بمولاه ، وآوى بها إلى شيخ كامل ، قد فرغ من تأديب نفسه وهواه . وقد تقدم باقي الإشارة في سورة الأنعام « 1 » وغيرها . وباللّه التوفيق . ثم قال تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 36 إلى 40 ]

وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 )
هامش
( 1 ) راجع إشارة الآيتين : 151 - 152 من سورة الأنعام .