تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الخصلة الثالثة : التواضع والخضوع للّه ، ولمن دعا إلى اللّه ، وهو سبب المحبة من اللّه ، ورفع الدرجات عند اللّه ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « من تواضع للّه رفعه ، ومن تكبر وضعه اللّه » . وقال أيضا : « من تواضع دون قدره ، رفعه اللّه فوق قدره » . بخلاف المتكبر ؛ فإنه ممقوت عند اللّه ، مطرود عن باب اللّه ؛ قال تعالى :
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )
. وفي الحديث : « لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من خردل من كبر » « 1 » ، أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم ، والتكبر : بطر الحق وغمط الناس ، أي : جحد الحق ، واحتقار الناس . واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر وصف المتكبرين ، ووبال تكبرهم ، فقال :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 24 إلى 29 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) قلت :
( ما ذا )
، يجوز أن يكون اسما واحدا مركبا منصوبا ب
( أَنْزَلَ )
، وأن تكون
( ما )
: استفهامية في موضع رفع بالابتداء ، و
( ذا )
: بمعنى « الذي » : خبر ، وفي أنزل ضمير محذوف ، أي : ما الذي أنزله ربكم ؟ واللام في
( لِيَحْمِلُوا )
: لام العاقبة والصيرورة ، أي : قالوا : هو أساطير الأولين ؛ فأوجب ذلك أن يحملوا أوزارهم وأوزار غيرهم ، وقيل : لام الأمر ، و
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
: حال من المفعول في
( يُضِلُّونَهُمْ )
، أو من الفاعل ، و
( تُشَاقُّونَ )
: من قرأه بالكسر ؛ فالمفعول : ضمير المتكلم ، وهو اللّه تعالى ، ومن قرأه بالفتح ؛ فالمفعول محذوف ، أي : تشاقون المؤمنين من أجلهم . و
( ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
: حال من ضمير المفعول في : « تتوفاهم » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في ( الإيمان ، باب تحريم الكبر وبيانه ) ، من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 119 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان