تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تنبيه : وقع اختلاف كثير في اللفظ بين هذا الموضع من هذه السورة وبين سورة البقرة ، في
فَانْفَجَرَتْ
و
فَانْبَجَسَتْ
، وقوله :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا
و
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا
، وقوله هنا :
وَكُلُوا
، وهناك
فَكُلُوا
. فقال الزمخشري : لا بأس باختلاف العبارتين ، إذا لم يكن هناك تناقض . ووجّه بعضهم الفرق بأن ما في هذه السورة سيق في محل الغضب والعقاب على عبادة العجل ، وما في سورة البقرة سيق في محل الامتنان ، فلذلك عبّر هنا بانبحست ؛ لأنه أقل من انفجرت ، وعبّر هنا بقيل ؛ مبنيا للمجهول ؛ تحقيرا لهم أن يذكر نفسه لهم ، وعبّر هنا بالسكنى ؛ لأنه أشق من الدخول ويستلزمه ، وعبّر هنا بالواو ؛ لأن السكنى تجامع الأكل ، بخلاف الدخول ، فإن الأكل مسبب عنه ، فعبّر بالفاء ، وزاد في البقرة الواو في :
سَنَزِيدُ
، كأنه نعمة أخرى ، بخلاف هذا ، وزاد هنا
مِنْهُمْ
؛ لتقدم ذكرهم في قوله :
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ
، وعبّر هنا بالظلم ؛ لأنه أعم من الفسق وغيره . واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر اعتداءهم في السبت وما ترتب عليه ، فقال :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 163 إلى 166 ]

وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) قلت : ( إذ يعدون ) : بدل من ( القرية ) ، بدل اشتمال ، أو منصوب بكانت ، أو بحاضرة ، و ( إذ تأتيهم ) : منصوب بيعدون ، و ( سبتهم ) : مصدر مضاف للفاعل ، يقال : سبت اليهود سبتا : إذا عظم يوم السبت وقطع شغله فيه ، و ( شرعا ) : حال ، ومعناه : ظاهرة قريبة منهم ، يقال : شرع منه فلان إذا دنا منه . يقول الحق جل جلاله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ
أي : اليهود ، سؤال تقرير وتوبيخ على تقديم عصيانهم وعما هو من معلومهم ، الذي لا يعلم إلا بتعليم أو وحي ، وقد تحققوا أنك أمي ، فيكون ذلك معجزة وحجة عليهم ،
عَنِ الْقَرْيَةِ
أي : عن خبرها وما وقع لها ،
الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
قريبة منه ، وهي « إيلة » ، قرية بين مدين والطور ، على شاطىء البحر ، وقيل : مدين ، وقيل : طبرية ،
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
: يتجاوزون حدود اللّه