تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
عندك يكشف عنا ونحن نؤمن بك ، فدعا اللّه فكشف عنهم ، ونبت لهم من الكلأ والزرع والثمار ما لم يعهد مثله ، ولم يؤمنوا ، فبعث اللّه عليهم الجراد فأكلت زرعهم وثمارهم ، ثم أخذت تأكل الأبواب والسقوف والثياب ، ففزعوا إليه ثانيا ، فدعا ، وخرج إلي الصحراء ، وأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب ، فرجعت إلى النواحي التي جاءت منها ، فلم يؤمنوا ، فسلط عليهم القمل وأكل ما أبقاه الجراد ، فكان يقع في أطعمتهم ويدخل في ثيابهم وجلودهم فيمصها ، ففزعوا إليه فرفع عنهم ، فقالوا : قدتحققنا الآن أنك ساحر ، ثم أرسل اللّه عليهم الضفادع بحيث لا ينكشف ثوب ولا طعام إلا وجدت فيه ، وكانت تملأ مضاجعهم ، وتثب إلى قدورهم وهي تغلي وأفواههم عند التكلم ، ففزعوا وتضرعوا ، فأخذ عليهم العهود ودعا فكشف اللّه عنهم ، ثم نقضوا العهد ، فأرسل اللّه عليهم الدم ، فصارت مياههم دما ، حتى يجتمع القبطي مع الإسرائيلي على الماء ، فيكون ما يلي القبطي دما ، وما يلي الإسرائيلي ماء ، ويمص الماء من فم الإسرائيلي فيصير دما في فيه ، وقيل : سلط عليهم الرعاف . ه .
آياتٍ
أي : حال كون ما تقدم آيات
مُفَصَّلاتٍ
، مبينات ، لا تشكل على عاقل أنها آيات اللّه ونقمته . قيل : كان بين كل واحدة منها شهر ، وامتداد كل واحدة أسبوعا ، وقيل : إن موسى ثبت فيهم ، بعد ما غلب السحرة ، عشرين سنة يريهم هذه الآيات على مهل ،
فَاسْتَكْبَرُوا
عن الإيمان
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
أي : عادتهم الإجرام .
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
يعنى : العذاب المفصل ، أو الطاعون الذي أرسله عليهم بعد ذلك ،
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
أي : بعهده عندك ، وهو النبوة ، أو بالذي عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك . والمعنى : ادع اللّه متوسلا إليه بما عهد عندك من النبوة والجاه ، أو بدعائك إليه ووسائلك ،
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
: العذاب
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
أي : أقسمنا بعهد اللّه لئن كشفت عنا الرجز لنؤمن لك
وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
كما طلبت ، قال تعالى :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
إلى حد من الزمان هم بالغوه ثم يهلكون ، وهو وقت الغرق أو الموت ، وقيل : إلى أجل عينوه لإيمانهم ،
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
؛ جواب « لمّا » ، أي : فلما كشفنا عنهم جاءوا بالنكث من غير تأمل ولا توقف ،
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
أي : فأردنا الانتقام منهم ،
فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
أي : البحر الذي لا يدرك قعره أو لجته ،
بِأَنَّهُمْ
أي : بسبب أنهم
كَذَّبُوا بِآياتِنا
التي أرسلناها عليهم .
وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
أي : أغرقناهم بسبب تكذيبهم بالآيات وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها .
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
بالاستبعاد وذبح الأبناء
مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
يعنى : أرض الشام ، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة ، وتمكنوا من نواحيها
الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالخصب وسعة العيش ، وهي أرض الشام . وزاد ابن جزي : ومصر .