تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
؛ معجزة ظاهرة الدلالة على صحة نبوتي ، وهي :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
؛ لأنها جاءت من عند اللّه بلا وسائط وأسباب ، على ما سيأتي ،
فَذَرُوها
أي : اتركوها ،
تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
العشب ،
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
، نهى عن المس ، الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى ؛ مبالغة في الأمر وإزاحة للعذر . قاله البيضاوي .
فَيَأْخُذَكُمْ
إن مستموها بسوء
عَذابٌ أَلِيمٌ
، وهو الهلاك بالصيحة .
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ
أي : هيأ لكم القرار
فِي الْأَرْضِ
أي : أرض الحجاز ،
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً
أي : تبنون مما انبسط منها قصورا ، فالسهل ضد الجبل ،
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
أي : تنجرون بيوتا من الجبال ، وكانوا يسكنون القصور في الصيف والجبال في الشتاء .
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
بالمعاصي والكفر .
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
عن الإيمان ،
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
أي : للذين استضعفوهم واستذلوهم - أعنى لمن آمن منهم - :
أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ
؟ ، قالوه على وجه الاستهزاء ،
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
، لم يقولوا في الجواب : نعم ؛ تنبيها على أن إرساله أظهر من أن يشك فيه عاقل أو يخفى على ذي رأى ، وإنما الكلام فيمن آمن ومن كفر ؛ فلذلك قال :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
؛ على المقابلة ، ووضعوا
آمَنْتُمْ بِهِ
موضع
أُرْسِلَ بِهِ
؛ ردا لما جعلوه معلوما مسلما .
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ
؛ نحروها ، أسند إلى جميعهم فعل بعضهم كما يأتي ؛ لأنه كان برضاهم ،
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
أي : استكبروا عن امتثال أمره ، وهو ما بلغهم صالح بقوله :
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
،
وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
أي : صيحة جبريل ،
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
؛ باركين على ركبهم ، ميتين . روى : أنهم بعد عاد عمروا بلادهم وخلفوهم ، وكثروا ، وعمروا أعمارا طوالا لا تفي بها الأبنية ، فنحتوا البيوت من الجبال ، وكانوا في خصب وسعة ، فعتوا وأفسدوا في الأرض ، وعبدوا الأصنام ، فبعث اللّه إليهم صالحا من أشرافهم ، فأنذرهم ، فسألوه آية ، فقال لهم : أىّ آية تريدون ؟ فقالوا : اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو إلهك وندعو آلهتنا ، فمن استجيب له اتبع ، فخرج معهم ، فدعوا أصنامهم فلم تجبهم ، ثم أشار سيدهم « جندع بن عمرو » إلى صخرة منفردة يقال لها : « الكاثبة » ، قال له : أخرج من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء ، فإن فعلت صدقناك ، فأخذ
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 234 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان