تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قلت : ( هدى ورحمة ) : حال من مفعول ( فصّلناه ) ، ( فيشفعوا ) : جواب الاستفهام ، ( أو نرد ) ؛ بالنصب : عطف عليه ، وبالرفع : استئناف ، فعلى الأول : المسؤول أحد الأمرين ؛ إما الشفاعة أو الرد ، وعلى الثاني : المسؤول الشفاعة فقط . يقول الحق جل جلاله :
وَنادى
، يوم القيامة ،
أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا
أي : صبوا
عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
، وفيه دليل على أن الجنة فوق النار ، أو : صبوا علينا مما رزقكم اللّه ؛ من سائر الأشربة ، ليلائم قوله
أَفِيضُوا
، أو : من الطعام ؛ على حذف الفعل ، أي : أو أعطونا مما رزقكم اللّه ،
قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
، أي : منعهما عنهم ،
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً
؛ كتحريم البحائر والسوائب ، والتصدية حول البيت ، والطواف به ؛ عريانا ، وغير ذلك مما أحدثوه ، واللهو : صرف القلب إلى ما لا يحصل به نفع أخروي . واللعب : طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به ؛ لخلوه عن منفعة دينية ،
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
؛ بأن أنستهم القيامة ،
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
، والكاف : للتعليل ، أي : ننساهم ؛ لأجل نسيانهم لقاء يومهم هذا ، فلم يخطروه ببالهم ، ولم يستعدوا له ،
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
أي : نهملهم لأجل إهمالهم الاستعداد للقاء ، وإهمالهم آياتنا حتى جحدوا أنها من عند اللّه .
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ
أي : بيّنا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ ، مفصلة
عَلى عِلْمٍ
، أي : عالمين بوجه تفصيله حتى جاء في غاية الإتقان ،
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
فإنهم المنتفعون بهدايته ورحمته دون غيرهم .
هَلْ يَنْظُرُونَ
أي : ما ينتظر الكفار به
إِلَّا تَأْوِيلَهُ
، أي : ما يؤول إليه أمره ؛ من تبين صدقه ، بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد ، بقيام الساعة وما بعدها ،
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
؛ بظهور ما نطق به ،
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
، ولم يؤمنوا به :
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
أي : قد تبين أنهم جاءوا بالحق ، وحصل لهم اليقين حيث لم ينفع ، ثم طلبوا من يشفع فيهم فقالوا :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
اليوم ،
أَوْ نُرَدُّ
أي : وهل نرد إلى الدنيا
فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
فنستبدل الكفر بالإيمان ، والعصيان بالطاعة والإذعان ، أو : فيشفعوا لنا في أحد الأمرين : إما السلامة من العذاب ، أو الرد إلى الدنيا فنستبدل الكفر بالإيمان . قال تعالى :
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
؛ أي : بخسوها بسوء أعمالهم وكفرهم ،
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي : غاب عنهم افتراؤهم فلم ينفعهم .