تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ولقد صدق من سبقت له العناية ، وأتحف بالرعاية والهداية ، حيث يقول « 1 » :
فهذه طريقة الإشراق * كانت وتبقى ما الوجود باق
وقال أيضا :
وأنكروه ملا عوام * لم يفهموا مقصوده فهاموا
فتب أيها المنكر قبل الفوات ، واطلب من يأخذ بيدك قبل الممات ، لئلا تلقى اللّه بقلب سقيم ، فتكون في الحضيض الأسفل من عذابه الأليم ، فسبب العذاب وجود الحجاب ، وإتمام النعيم النظر لوجهه الكريم ، منحنا اللّه منه الحظ الأوفى في الدنيا والآخرة . آمين . ثم ذكر الحق تعالى استهزاءهم بالإسلام وامتناعهم منه ، فقال :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) قلت : الكاف من
كَما آمَنَ
صفة لمصدر محذوف ، و ( ما ) مصدرية . أي : إذا قيل لهم آمنوا إيمانا خالصا من النفاق مثل إيمان المسلمين ، أو من أسلم من جلدتهم ، والسفه : خفة وطيش في العقل ، يقال : ثوب سفيه ، أي : خفيف . يقول الحق جل جلاله :
وَإِذا قِيلَ
لهؤلاء المنافقين من المشركين واليهود : اتركوا ما أنتم عليه من الكفر والجحود ، وراقبوا الملك المعبود ، وطهروا قلوبكم من الكفر والنفاق ، وأقصروا مما أنتم فيه من البعاد والشقاق و
آمِنُوا
إيمانا خالصا مثل إيمان المسلمين ، لتكونوا معهم في أعلى عليين ، « من أحبّ قوما حشر معهم » . « المرء مع من أحبّ » ،
قالُوا
مترجمين عما في قلوبهم من الكفر والنفاق :
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
الذين لا عقل لهم ، إذ جلهم فقراء وموالى . قال الحق تعالى في الرد عليهم وتقبيح رأيهم :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
لا غيرهم ، حيث تركوا ما هو السبب في الفوز العظيم بالنعيم المقيم ، وارتكبوا ما استوجبوا به الخلود في الدرك الأسفل من الجحيم
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) القائل : ابن البنا السرقسطى في المنظومة .