تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولمّا كان البيت الحرام عند فرض الحج معمورا بالكفار ، أمرهم بجهادهم ليتمكن المسلمون من الحج ، فقال :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 195 ]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) قلت : ( التهلكة ) : مصدر هلك - بتشديد اللام - قاله ابن عطية . وضمن ( تلقوا ) معنى تفضوا ، أو تنتهوا ، فعدّاه بإلى ، أي : ولا تفضوا بأنفسكم إلى التهلكة . ولا يحتاج إلى زيادة الباء . وسبب نزول الآية : أن المشركين صدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام الحديبية ، وصالحوه على أن يرجع في قابل ، فيخلوا له البيت ثلاثة أيام ، فرجع لعمرة القضاء ، وخاف المسلمون ألا يفوا لهم ، فيقاتلوا في الحرم والشهر الحرام ، وكرهوا ذلك ، فنزلت الآية . يقول الحق جل جلاله :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وإعلاء كلمته
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
أي : يبدءونكم بالقتال ،
وَلا تَعْتَدُوا
فتقاتلوهم قبل أن يبدءوكم ؛
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
لا ينصرهم ولا يؤيدهم . ثم نسخ هذا بقوله :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً . . .
الآية .
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
أي : وجدتموهم ، ولا تتحرجوا من قتالهم في الحرم ، فإنهم هم الذين صدوكم وبدأوكم بالإذاية ،
وَأَخْرِجُوهُمْ
من مكة
حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
منها ،
وَالْفِتْنَةُ
أي : الكفر الذي هم فيه ،
أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
لهم في الحرم ،
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
ابتداء
حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ، فَإِنْ قاتَلُوكُمْ
فيه
فَاقْتُلُوهُمْ
فيه ، وفي غيره ،
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
يفعل بهم ما فعلوا بغيرهم ،
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الشرك وأسلموا
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لهم
رَحِيمٌ
بهم .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 222 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان