تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
عند عبد الجبار الخولاني قال قدم علينا رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في دمشق فرأى ما فيه الناس من الدنيا قال وما يغنى عنهم أليس ورائهم الفلق قالوا وما الفلق قال جب في النار إذا فتح هرب منه أهل النار واخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا وأيضا عن عمرو بن عتبة قال الفلق بئر في جهنم إذا سعرت جهنم فمنه تسعر جهنم لتتأذى منه كما يتأذى بنو آدم من جهنم عليها الغطاء فإذا كشفت عنه خرجت منه نار تصيح منه جهنم من شدة حرما يخرج منه واخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن كعب قال الفلق بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره واخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن علي عن آبائه الكرام الفلق جب في قعر جهنم وانما خص ذكر اللّه سبحانه في الاستعاذة بهذه الصفة لان جهنم والفلق الذي هو أشد من اجزائه لما كان أدهى الاداهى وأعظم الأشياء شرا فخالقه وربه أقدر على دفع كل شر وان كان المراد بالفلق الصبح فالصبح دافع ومظهر الشرور غسق الليل فربه قادر على دفع كل شر فذكره تعالى بهذه الصفة داع إلى دفع الشرور واللّه تعالى اعلم .
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
اى من شر كل مخلوق فان الممكن لا يخلو من شر لان العدم داخل في ماهيته غير أنه كلما استضاء بالتجليات الذاتية والصفاتية زال شره وتبدل بالخير أولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات وقال عليه الصلاة والسلام اسلم شيطانى فلا يأمرني الا بخير قال البيضاوي خص عالم الخلق بالاستعاذة منه لانحصار الشر فيه فان عالم الأمر خير كله وشر عالم الخلق اما اختياري لازم كالكفر متعد كالظلم واما طبيعي كاحراق النار وإهلاك السموم .
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ
الغسق معناه الامتلاء قال اللّه تعالى انى غسق الليل اى امتلاءها ظلمة ويقال غسق العين إذا امتلئت دمعا وغسق القمر إذا امتلأ نورا وفي القاموس الغاسق القمر والليل إذا غاب الشفق والغسوق والاغساق الاظلام وقيل معناه السيلان غسق الليل الضباب ظلامه وغسق العين سيلان دمعه وغسق القمر سرعة سيره وقيل الغسق البرد سمى الليل غاسقا لأنها أبرد من النهار والقمر غاسقا لكونه أبرد من الشمس ولهذا يقال للقمر الزمهرير والمراد بالغاسق هاهنا القمر لحديث عائشة قالت أخذ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بيدي فنظر إلى القمر فقال يا عائشة
التفسير المظهرى — صفحة 377 | محمد ثناء الله المظهري