تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

سورة التطفيف

مكيّة وهي ستّ وثلاثون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عن ابن عباس قال لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فانزل اللّه تعالى ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك رواه الحاكم والنسائي وابن ماجة بسند صحيح وقال السدى قدم رسول اللّه صلعم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فانزل اللّه تعالى
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
والطف الحقير والمراد بالمطففين ما بين بقوله .
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا
اى أخذوا الكيل أو اتزنوا ولم يذكره اكتفاء بذكر الوزن في القرنية الثانية ولعل الكيل كان هو الغالب في الاستعمال
عَلَى النَّاسِ
متعلق بقوله اكتالوا أو بقوله
يَسْتَوْفُونَ
وقع على موضع من تقديره إذا اكتالوا من الناس يستوفون منهم للدلالة على أن اكتيالهم لما لهم على الناس أو ان اكتيالهم بتحامل فيهم عليهم قال الفراء من وعلى يتعاقبان في هذه الموضع فإذا اكتلت عليك كأنه قال أخذت ما عليك وإذا قال اكتلت منك فكأنه قال استوفيت منك .
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
الضمير المنصوب راجع إلى الناس اى كالوهم أو وزنوهم حذف الجار وأوصل الفعل روى التقدير كالوا مكيلهم فحذف المضاف وأقيم مضاف اليه مقامه وليس تأكيد المتصل بالمنفصل إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الاخذ والإعطاء لا في المباشرة وعدمها وأيضا يأبى عنه الخط فإنه يستدعى عن اثبات الف بعد الواو
يُخْسِرُونَ
ط اى ينقصون الكيل والوزن يقال خسر الميزان واخسره وسمى هذا العمل بالتطفيف لان ما يبخس في الكيل والوزن لا يكون الا حقيرا وفيه ايماء إلى أن بخس الحقير موجب للويل والعذاب فبخس الكثير بالطريق الأولى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمس بخمس ما نقض العهد قوم الا سلط اللّه عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما انزل اللّه الا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم الموت ولا طففوا