تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بهذه الآية يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات إلى قوله غفور رحيم واية الامتحان قد نزلت بعد صلح الحديبية ولكن النبي صلعم يوم فتح مكة فرغ من بيعة الرجال وهو على الصفاء بايع النساء وعمر بن الخطاب أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول اللّه صلعم يبلغهن عنه وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان مقنعة متنكرة مع النساء خوفا من رسول اللّه صلعم ان يعرفها فقال رسول اللّه صلعم أبايعكن على أن تشركن باللّه شيئا فرفعت هند رأسها فقالت واللّه انك لتأخذ امرا ما رأيناك أخذته على الرجال وبايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط فقال النبي صلعم ولا يسرقن فقالت هند ان أبا سفيان رجل شحيح وانى أصبت من ماله هناة فلا أدرى أتحل لي أم لا فقال أبو سفيان ما أصبت من شئ فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول اللّه صلعم فقال لها وانك لهند بنت عتبة قالت نعم فاعف عما سلف عفا اللّه عنك فقال ولا تزنين فقالت هند أو تزني الحرة فقال ولا تقتلن أولادهن فقالت هند ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم اعلم وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر فضحك فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول اللّه صلعم فقال ولا تأتين ببهتان يغترينه بين أيديهن وأرجلهن فقالت هند واللّه ان البهتان قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال ولا يعصينك في معروف قالت هند ما جلنا مجلسنا هذا ولى أنفسنا ان تعصينك في شئ فاقر النسوة بما أخذ عليهن وانما خصت النساء في البيعة بهذا التفصيل مع أن بيعة الرجال على الإسلام يشتمل انقياد رسول اللّه صلعم في جميع ما امر به لضعف عقلهن وقلة تفقههن لاستنباط التفصيل من الإجمال ولكثرة وقوع الأمور المذكورة من النساء الا ترى إلى كثير من النساء المسلمات يعتقدن ما يستلزم الشرك ويسرقن كثيرا من أموال الأزواج ويقتلن أولادهن بالواد والزنا من النساء أقبح من الرجال غالبا لان فيه تفويت حق الزوج مع حق اللّه تعالى ونسبة أولاد الغير إلى أزواجهن وايراثهن إياهم أموال الأزواج وانهن تأتين كثيرا بالبهتان والكذب ويكثرن اللعن ويكفرن العشير ويكثرن النياحة الدعاء بالويل وضرب الخدود وشق الجيوب ونحو ذلك مالا يفعله الرجال غالبا فلذا خصهن بتفصيل هذه الشروط كما خص الرجال بشرط الجهاد الذي يختص به واللّه تعالى اعلم اخرج ابن المنذر من طريق ابن إسحاق عن محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال كان عبد اللّه بن عمرو زيد بن الحارث يوادون رجالا من يهود فانزل اللّه تعالى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
يعنى اليهود كما يدل عليه