Skip to main content

التفسير المظهرى — Page 266

Contributors:

P.266
عمر بن الخطاب وقال البيضاوي وفي تفسير الآية فعاقبتم اى فجاءت عقبتكم اى نوبتكم لاداء المهر شبه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره فاتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من المهر المهاجرة ولا توتوا زوجها الكافر قلت والصحيح هو التفسير الأول قال البغوي اختلف القول في ان أداء مهر من أسلمت أزواجهن هل كان واجبا أو مندوبا وأصله ان الصلح هل كان وقع على رد النساء أولا فيه قولان أحدهما انه وقع على رد الرجال والنساء جميعا لما روى أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته ثم صار الحكم في رد النساء منسوخا بقوله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار فعلى هذا كان رد المهر واجبا عوضا عن المرأة ثانيهما ان الصلح لم يقع على رد النساء لما روى أنه لا يأتيك منا رجل وان كان على دينك إلا رددته ذلك لان الرجل لا يخشى عليه من الفتنة في الرد ما يخشى على المرأة من إصابة المشرك إياها وانه لا يؤمن عليها الردة إذا خوفت وأكرهت عليها لضعف قلبها وقلة هدايتها إلى المخرج فيه بإظهار كلمة الكفر تقية مع إخفاء الايمان فعلى هذا كان الرد مندوبا قلت والظاهر أن الصلح على رد الرجال والنساء جميعا ومن ثم إذا هاجرت نساء مؤمنات نزل قوله تعالى لا ترجعوهن إلى الكفار ولولا ذلك فلم يكن وجه لارجاعهن إلى الكفار ولا لنزول الحكم وان رد المهر كان واجبا كما يدل عليه صيغ الأمر وقوله تعالى ذلك حكم اللّه الآية وقوله تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
فان الايمان يقتضى إتيان ما امر اللّه به فان قيل فعلى هذا يلزم نقض العهد وهو حرام وقلنا نسخت حرمة نقض العهد في مادة مخصوصة بقوله تعالى لا ترجعوهن إلى الكفار أو تقول هذا من قبيل نبذ العهد على السؤال قال البغوي واختلفوا في انه هل يجب العمل به اليوم في رد المهور إذا شرط رد النساء في معاقدة الكفار فقال يوم لا يجب وزعموا ان الآية منسوخة وهو قول عطاء ومجاهد وقتادة قلت لا وجه لهذا القول ما لم يثبت بهذا الحكم ناسخ مثله في القوة وقال قوم غير منسوخة ويرد إليهم ما أنفقوا .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
حال من المؤمنات
عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
متعلق بيبايعنك
وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ
على عادة الجاهلية فإنهم كانوا يوادون البنات
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ
اى بكذب يبهت السامع
يَفْتَرِينَهُ
اى يختلقته
بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
يعنى لا يكون له مصداق تختلقه من عند أنفسها قبل قيد بهذا توبيخا وتخويفا بان الأيدي والأرجل يشهدون يوم القيامة بما صدر من اللسان من المعاصي