تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
والاستثناء يعنى الشرط والجزاء يعنى كلما يأتيهم رسول يستهزءون به والجملة تعليل للحسرة فان المستهزئين بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين أحقاء ان يتحسروا وان يتحسر عليهم المتحسرون ويتلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين ويجوز ان يكون تحسرا من اللّه عليهم على سبيل الاستعارة لتعظيم جنايتهم على أنفسهم ويؤيده قراءة يا بحسرتا - وقيل المنادى محذوف وحسرة منصوب بفعل مقدر تقديره يا أيها المخاطبون تحسروا حسرة على العباد - والحسرة شدة الحزن والندامة قال البغوي فيه قولان أحدهما يقول اللّه يا حسرة وندامة وكآبة على العباد يوم القيامة لما لم يؤمنوا بالرسل والآخر انه من قول الهالكين قال أبو العالية لما عاينوا العذاب قالوا يا حسرة على العباد واللام في العباد للعهد والمراد بهم أهل أنطاكية أو كل من لم يؤمن بالرسل واستهزأ بهم فهو تعريض لأهل مكة .
أَ لَمْ يَرَوْا
ا لم يعلموا وهو معلق عن قوله
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
لان كم لا يعمل فيما قبلها وان كانت خبرية لان أصلها الاستفهام فهو يستدعى صدر الكلام والضمير في لم يروا لأهل مكة
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
( 31 ) بدل اشتمال من كم على المعنى اى ألم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم ألم يروا انهم غير راجعين إليهم - ولمّا كان في قوله انّهم إليهم لا يرجعون إيهاما إلى أن الموتى لا يرجع ابدا ندفع ذلك الوهم قال .
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 32 ) يوم القيامة قرأ عاصم وحمزة « أبو محمد وابن جمار » لما بالتشديد هاهنا وفي الزخرف والطارق وأخفها ابن عامر الا في الزخرف في رواية ابن ذكوان ووافق أبو جعفر في الطارق والباقون بالتخفيف فمن قرأ بالتشديد فان نافية ولمّا بمعنى الا ومن قرأ بالتخفيف فان مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وما مزيدة للتأكيد وجميع فعيل بمعنى مفعول ولدينا ظرف له أو لمحضرون . .
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
قرأ نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » بالتشديد
أَحْيَيْناها
بالمطر خير للأرض والجملة خير آية أو صفة للأرض إذ لم يرد بها معينة فهو كقوله ولقد امرّ على اللئيم يسبني والأرض مبتدأ خبرها آية أو خبر لكونها نكرة والآية مبتدأ والجملة معطوفة على قوله وان كلّ لما - وجاز ان يكون أحييناها استئنافا لبيان كونها آية
وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا