تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أو مستمعا من وراء حجاب أو مرسلا والوحي في اللغة الإشارة السريعة والمراد هاهنا كلاما خفيا غير مركب من حروف مقطعة متعاقبة يلقيه تعالى في قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام أو اليقظة ويعبر عنه بالإلهام وهو تعم المشافهة به كما روى في حديث المعراج وما وعد به في حديث الرؤية في الآخرة والمهتف به كما اتفق لموسى على طوى والطور لكن قوله
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
يخصه بالأول فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها قلت لكن ما ذكر البغوي في شأن نزول الآية يدل على نفى النظر إلى اللّه عند الوحي في الدنيا فالمراد بالوحي هاهنا إلقاء كلام بسيط في القلب وبقوله من وراء حجاب كلام مسموع بلا توسط الملك بغير معاينة كما اتفق لموسى في طوى والطور كذا قال البغوي
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
اما جبرئيل أو غيره من الملائكة
فَيُوحِيَ
ذلك الرسول إلى المرسل اليه
بِإِذْنِهِ
اى بإذن اللّه
ما يَشاءُ
قرأ الجمهور يرسل فيوحى بالنصب عطفا على وحيا بتقدير ان المصدرية وقرأ نافع بضم اللام وسكون الياء رفعا على الاستئناف فتكلم اللّه حينئذ ينحصر فيما كان بلا واسطة الملك ويقابله إرساله الملك بكلامه إلى الأنبياء عن عائشة رضى اللّه عنها قالت إن الحارث بن هشام سال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علىّ فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمنى فاعى ما يقول - قالت عائشة ولقد رايته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه لينفصد عرقا - متفق عليه وعن عبادة بن الصامت قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه رواه مسلم وعن ابن عباس قال أقام رسول بمكة خمس عشر سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثمان سنين يوحى اليه وأقام بالمدينة عشرا وتوفى وهو ابن خمس وستين سنة - متفق عليه وعن عائشة قالت أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم الحديث - متفق