أنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول على المنبر فذكر الحديث - أورد النبي صلى اللّه عليه وسلم ضمير الفصل والخبر معرفا باللام ويقصد في أمثال ذلك حصر المسند على المسند اليه كما في قوله تعالى انّ اللّه هو الرّزّاق اى لا رازق سواه وقد يقصد قصر المسند اليه على المسند كما في قوله الكرم هو التقوى والحسب هو الايمان يعنى لا كرم الا التقوى ولا حسب الا الايمان وهاهنا يحتمل المعنيين والحصر انما هو على سبيل المبالغة ولعل المراد هاهنا ان الدعاء والعبادة متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار والمفهوم فان كل دعاء وسؤال فهو عبادة وطاعة لان في السؤال ذلّ وافتقار والعبودية في اللغة اظهار التذلل والافتقار والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولذا لا يستحقه الا اللّه تعالى وقضى ربّك الّا تعبدوا الّا ايّاه وكل عبادة وطاعة فهو سؤال حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير - رواه ابن أبي شيبة في المصنف وقال اللّه تعالى وآخر دعواهم ان الحمد للّه ربّ العالمين قال الجزر كافى النهاية انما سمى التهليل والتحميد دعاء لأنه بمنزلته في استيجاب ثواب اللّه وجزائه كالحديث الآخر إذ اشغل عبدي ثناءه علىّ عن مسئلتي أعطيته أفضل ما اعطى السائلين - وروى الترمذي ومسلم من شغله القران وذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما اعطى السائلين - وفي رواية من شغله القران وذكرى عن مسئلتي - الحديث - اعلم أن الدعاء منه ما هو فريضة وهو قوله تعالى
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
في الفاتحة في الصلاة أو سنة مؤكدة كالدعاء في القعدة الأخيرة ومواقف الحج وغير ذلك ومنه ما هو حرام أو مكروه وهو قصر السؤال على لذات الدنيا وسؤال ما هو معصية وسؤال ما هو مستحيل أو ما في معناه قال اللّه تعالى
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
وقال اللّه تعالى
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
واما سؤال كل امر يحتاج اليه العبد في الدنيا والآخرة والاستعاذة من كل شر فمامور به مستحب بإجماع العلماء وذهب طائفة من الزهاد إلى انّ ترك الدعاء أفضل إسلاما للقضاء