عن العباس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا اقشعر جلد العبد من خشية اللّه تحاتت عنه ذنوبه « اى تساقطت - نهاية منه ره » كما يتحاتت عن الشجر اليابسة ورقها - رواه الطبراني بسند ضعيف ورواه البغوي وفي رواية للبغوي إذا اقشعر جلد العبد من خشية اللّه حرمه اللّه على النار - فان قيل بعض أهل العشق من الصوفية الكرام يغشى عليه عند استماع القران فهل هو من الأحوال الحميدة أو القبيحة وقد شنع عليهم الامام محى السنة البغوي رحمة اللّه عليه في تفسيره فقال قال قتادة هذا يعنى ما ذكر من اقشعرار الجلد من خشية اللّه نعت أولياء اللّه نعتهم اللّه بان تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم بذكر اللّه ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم انما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان أخبرنا عن عبد اللّه بن الزبير قال قلت لجدتى أسماء بنت أبى بكر كيف كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعلون إذا قرئ عليهم القران قالت كانوا كما نعتهم اللّه عزّ وجل تدمع عيونهم وتقشعر جلودهم قال فقلت لها ان ناسا إذا قرئ عليهم القران خرّ أحدهم مغشيّا عليه فقالت أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم - وروى البغوي ان ابن عمر مرّ على رجل ( من أهل العراق ) ساقط فقال ابن عمر ما بال هذا قالوا إنه إذا قرئ عليه القران وسمع ذكر اللّه سقط فقال ابن عمر انا لنخشى اللّه وما نسقط وقال ابن عمر ان الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هكذا صنيع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قلت وجه طريان هذه الحالة كثرة نزول البركات والتجليات مع ضيق حوصلة الصوفي وضعف استعداده وانما لم توجد هذه الحالة في الصحابة رضى اللّه عنهم مع وفور بركاتهم لأجل سعة حواصلهم وقوة استعداداتهم ببركة صحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم واما غير الصحابة من الصوفية فعدم طريان تلك الحالة عليهم اما لقلة نزول البركات واما لسعة الحوصلة والعجب من الامام الهمام محى السنة البغوي رحمه اللّه كيف أنكر على أصحاب تلك الحالة وشنع عليهم ونسي قوله تعالى حتّى إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربّكم قالوا الحقّ وهو العلىّ الكبير وقد روى هو في تفسير
التفسير المظهرى — صفحة 208
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٠٨