تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولا يجاوز في الخوف حده حتى يكون أنسا فانّه لا ييئس من روح اللّه الّا القوم الكافرون ولا في الرجاء حده حتى يكون أمنا فإنه لا يأمن من « 1 » مكر اللّه الّا القوم الخاسرون . والجملتان واقعتان موقع الحال أو الاستئناف للتعليل قال البغوي قال ابن عباس في رواية الضحاك نزلت هذه الآية في أبى بكر الصديق واخرج ابن أبي سعيد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال نزلت في عمار بن ياسر واخرج جويبر عن ابن عباس أنه قال نزلت في ابن مسعود وعمار بن ياسر وسالم مولى أبى حذيفة واخرج جويبر عن عكرمة قال نزلت في عمار بن ياسر وقال البغوي قال الضحاك نزلت في أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما وعن ابن عمر انها نزلت في عثمان وكذا اخرج ابن أبي حاتم عنه وعن الكلبي انها نزلت في ابن مسعود وعمار وسلمان ووجه الجمع بين الأقوال انها نزلت في جميعهم
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
اللّه تعالى متصفا بصفات الجلال والجمال فيحذر عذابه ويرجو رحمته فيعمل في طاعته ويتقى عن معاصيه
وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
ذلك والاستفهام للانكار اى لا يستوون فهذه الجملة تقرير للأول على سبيل التعليل وقيل تقرير له على سبيل التشبيه يعنى كما لا يستوى العالم والجاهل كذلك لا يستوى المطيع والعاصي وقيل نفى لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيهما باعتبار القوة العملية على وجه الأبلغ لمزيد الفضل قيل الّذين يعلمون عمار والذين لم يعلموا أبو حذيفة المخزومي
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 9 ) بأمثال هذه البيانات . .
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
اى أمنوا وأحسنوا العمل يعنى أتوه بالخشوع والخضوع كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإحسان ان تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
فِي هذِهِ الدُّنْيا
متعلق بقوله أحسنوا
حَسَنَةٌ
في الآخرة يعنى الجنة مبتدأ خبره للذين أحسنوا والجملة تعليل بقوله اتقوا ربكم وقيل في الدنيا ظرف مستقر حال من حسنة وهو فاعل للظرف المستقر اعني قوله للّذين أحسنوا قال السدىّ في هذه الدّنيا حسنة الصحة والعافية وهذا القول
هامش
( 1 ) وفي القران فلا يأمن مكر اللّه إلخ
التفسير المظهرى — صفحة 200 | محمد ثناء الله المظهري