ويخلق الموت عند شرب السم ويخلق افعال العباد عند القصد المصمم منهم فلا بأس به - ولعل النبي صلى اللّه عليه وسلم انما نهى عن اقتباس علم النجوم لئلّا يسند الناس الحوادث إلى الكواكب عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصبح بالحديبية على اثر سماء كانت من الليل فلمّا انصرف اقبل على الناس فقال هل تدرون ما ذا قال ربكم قالوا اللّه ورسوله اعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فامّا من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب - متفق عليه وعن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ما انزل اللّه من السماء من بركة الا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزّل الغيث فيقولون بكوكب كذا وكذا - رواه مسلم وقد ذكر الإمام محمد الغزالي رحمه اللّه في كتابه المنقذ من الضلال ان علم الطب والنجوم أنزلهما اللّه تعالى على بعض الأنبياء ثم بقي العلمان بايد الكفرة - ويدل على إفادة علم النجوم علما ظنيا ( مثل الطب ) اخبار المنجمين فرعون بولادة موسى وزوال ملكه على يديه - وروى البخاري في الصحيح بسنده عن الزهري انه كان ابن الناطور ( صاحب إيليا وهرقل ) أسقفا على نصارى الشام « أسقف رئيس دين النصارى وعالمهم - منه ره » يحدث ان هرقل لما قدم إيليا أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته « هم خواص دولة الروم - منه ره » قد استنكرنا هيئتك ( قال ابن الناطور وكان هرقل حزّاء « اى كاهنا - منه » ينظر « 1 » في النجوم ) فقال لهم حين سالوه انى رايت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة قالوا ليس يختتن الا اليهود فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فليقتل من فيهم من اليهود فبينما هم على أمرهم اتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان بخبر عن خبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلمّا استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا ا مختتن هو أم لا فنظروا اليه فحدثوه انه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له برويته
هامش
( 1 ) ينظر في النجوم ان جعل خبرا ثانيا فلا بعد لأنه كان ينظر في الامرين . وان جعل تفسيرا للأول فالكهانة تارة يستند إلى إلقاء الشياطين وتارة يستفاد من احكام النجوم 12 فتح الباري منه رحمه اللّه -