بيّناه بيانا شافيا غير ملتبسين فازحنا عللكم وما تركنا لكم حجة علينا - .
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
قال ابن عباس عمله وما قدر عليه فهو ملازمه أينما كان - وقال الكلبي ومقاتل خيره وشره معه لا يفارقه حتّى يحاسب به وقال الحسن يمنه وشومه - قال أهل المعاني أراد بالطائر ما قضى عليه انه عامله وما هو صائر اليه من سعادة أو شقاء - سمى طائرا على عادة العرب فيما كانت تتفال وتتشام به من سوانح « 1 » الطير وبوارحها - وقال أبو عبيدة والقتيبي أرد بالطائر حظه من الخير والشر من قولهم طار منهم فلان بكذا - وخص العنق من سائر الأعضاء لأنه موضع القلائد والأطواق وغيرها مما يزين أو يشين - فجرى كلام العرب بتشبيه الأشياء اللازمة إلى الأعناق - وعن مجاهد قال ما من مولود إلا في عنقه ورقة مكتوب فيها شقى أو سعيد
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً
هي صحيفة عمله قرا الجمهور نخرج بالنون على التكلم والتعظيم من الافعال - وكتابا منصوبا على المفعولية أو على أنه حال من مفعول محذوف وهو الطائر ويؤيده قراءة يعقوب وأبى جعفر - وقرا يعقوب والحسن ومجاهد بفتح الياء المثناة التحتانية وضم الراء اى يخرج له الطائر يوم القيامة كتابا - وقرا أبو جعفر بضم الياء وفتح الراء على البناء للمجهول اى يخرج له الطائر كتابا يلقه قرا ابن عامر وأبو جعفر بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف يعنى يلقى الإنسان ذلك الكتاب اى يؤتاه - والباقون بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف اى يراه
مَنْشُوراً
( 13 ) وهما صفتان لكتاب أو يلقاه صفة ومنشورا حال من مفعوله - قال البغوي جاء في الآثار ان اللّه تعالى يأمر الملك بطىّ الصحيفة إذا تم عمر العبد فلا تنشر إلى يوم القيامة .
اقْرَأْ كِتابَكَ
اى يقال له - أو خط فيها اقرأ كتابك
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) اى كفى نفسك والباء زائدة وحسيبا تميز وعلى صلته - لأنه اما بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى الصارم من حسب عليه كذا - أو بمعنى الكافي وضع موضع الشهيد
هامش
( 1 ) السانح ما مر من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك والعرب يتيمن به لأنه أمكن للرمى والصيد - والبارح ما مر من يمينك إلى يسارك والعرب يتطير به لأنه لا يمكنك ان ترميه حتّى ينحرف 12 نهاية منه رحمه اللّه