المتفرد بكمال القدرة والحكمة - .
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ
اى يعاجل بالعقوبة
النَّاسَ
اللام للعهد والمراد بهم الكفار بقرينة المؤاخذة وإضافة الظلم إليهم في قوله
بِظُلْمِهِمْ
اى بكفرهم وعصيانهم وعبارة البيضاوي تشعر بان المراد بالناس كلهم حيث قال ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم إليهم ان يكون كلهم ظالمين حتّى الأنبياء عليهم السلام لجواز ان يضاف إليهم لما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم - قلت ويلزم على هذا ان يؤاخذ الناس كلهم بظلم أكثرهم وهذا مردود بقوله تعالى
لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
. . .
ما تَرَكَ عَلَيْها
اى على الأرض كناية عما دلّ عليه لفظ الناس والدابة
مِنْ دَابَّةٍ
اما ان يكون المراد به من دابة ظالمة كما ذكر صاحب المدارك عن ابن عباس - أو يكون المراد من دابة من دواب الأرض غير المؤمنين الصالحين - فإنه لا يجوز ان يهلك المؤمنون بظلم الظالمين وذنبهم - الا إذا تركوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فحينئذ يعذبون معهم لرضائهم بذنبهم أو لتركهم ما وجب عليهم - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك ان يعمهم اللّه بعقابه - رواه ابن ماجة والترمذي وصححه من حديث أبى بكر الصديق وروى أبو داود وجرير بن عبد اللّه بمعناه - واما غير المؤمنين الصالحين من دواب الأرض فجاز ان يهلك بذنب ابن آدم تبعا لهم لان خلقتها تبع لخلقة الإنسان ونفع وجودها يعود إليهم - حيث قال اللّه تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
- قال قتادة في هذه الآية ان اللّه تعالى قد فعل ذلك في زمن نوح فأهلك من على الأرض الا من كان في سفينة نوح عليه السلام - وروى البيهقي عن أبي هريرة انه سمع رجلا يقول إن الظالم لا يضر الا نفسه قال أبو هريرة بلى واللّه حتّى الحبارى لتموت في وكرها هزلا بظلم الظالم - واخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال إن الجعل تعذب في جحرها بذنب ابن آدم - وقيل معنى الآية لو أخذ اللّه آباء الظالمين بظلمهم انقطع النسل ولم يوجد الأبناء فلم يبق في الأرض أحد ومن أجل ذلك لم يدع نوح على قومه حتّى علم بالوحي ان اللّه تعالى ان يذرهم
لا يَلِدُوا