في سورة البقرة - وفي هذه الآية بيان لامكان البعث وتقريره ان تكوين اللّه تعالى بمحض قدرته ومشيته لا توقف له على شيء آخر والا لزم التسلسل ولا على تعب وتجشم والا لزم العجز المنافى للألوهية - ولمّا أمكن تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده - عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه عزّ وجلّ كذّبنى عبدي ولم يكن له ذلك وشتمني عبدي ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدانى وليس أول الخلق بأهون علىّ من إعادته واما شتمه إياي فقوله اتخذ اللّه ولدا وانا الأحد الصمد الّذي لم الد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد - وفي رواية ابن عباس واما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني ان اتخذ صاحبة أو ولدا رواه البخاري .
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ
اى في سبيله وحقه ولوجهه
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
اى عذبوا وأوذوا اخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وداود ابن هند قال نزلت هذه الآية في أبى جندل بن سهيل - وقال البغوي نزلت في بلال وصهيب وخبّاب وعمّار وعائش وجبير وأبى جندل بن سهيل أخذهم المشركون بمكة وعذبوهم واخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد بن حميد عن قتادة هم أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ظلمهم أهل مكة فاخرجوهم من ديارهم حتّى لحق طائفة منهم بالحبشة ثم بوّأهم اللّه المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
اى مباءة حسنة وهي المدينة أو تبوية حسنة
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
مما يعجل لهم في الدنيا قال البغوي روى أن عمر بن الخطاب كان إذا اعطى رجلا من المهاجرين عطاء يقول خذ بارك اللّه فيه هذا ما وعدك اللّه في الدنيا وما ذخر لك في الآخرة أفضل ثم تلا هذه الآية - وقيل معناه لنحسنن إليهم الدنيا حسنة - وقيل الحسنة في الدنيا التوفيق والهداية
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 41 ) الضمير للكفار اى لو علموا ان اللّه يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لمّا ظلموهم ولوافقوهم - أو للمهاجرين اى لو علموا ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم .
الَّذِينَ صَبَرُوا
على الشدائد كاذى الكفار ومفارقة الأوطان ومحله النصب أو الرفع على المدح
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 42 )