تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
انهم يعذبهم اللّه وكل من يعذبه اللّه لا يقدر على نصره أحد غيره انتج انهم لا ينصرون أصلا واللّه اعلم - اخرج الترمذي والنسائي عن أبي اليسر قال البغوي هو عمرو بن غزية الأنصاري - قال أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت ان في البيت تمرا أطيب منه فدخلت معي البيت فاهويت إليها فقبلتها ثم ندمت فاتيت أبا بكر رضى اللّه عنه فذكرت ذلك فقال استر على نفسك وتب - قال فاتيت عمر فقال استر على نفسك وتب - فلم اصبر فاتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له - فقال أخلفت غازيا في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا - حتّى ظن أنه من أهل النار فاطرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى أوحى اليه
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
الآية فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألهذا خاصة أم للناس عامة - قال بل للناس عامة - قال صاحب لباب النقول - وورد نحو حديث أبى اليسر من حديث أبى امامة وابن عباس وبريدة وغيرهم - وانتصاب طرفي على الظرف لأنه مضاف اليه ومعناه غدوة وعشية
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
اى طائفة من الليل أو ساعات منه قريبة من النهار - فإنه من ازلفه إذا قربه وهو جمع زلفة - قرا أبو جعفر بضم اللام - قال ابن عباس طرفا النهار يعنى صلاة الصبح والمغرب - وزلفا من الليل حينئذ العشاء - وقال الحسن طرفا النهار الصبح والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء - وقال مجاهد طرفا النهار الصبح والظهر والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء - وهذا القول يشعر ان وقت الظهر والعصر واحد ولو عند الضرورة وكذا وقت المغرب والعشاء - ومن هاهنا قال مالك واحمد والشافعي إذا اسلم الكافر أو طهرت الحائض أو بلغ الصبى آخر وقت العصر وجبت عليه الظهر والعصر - وإذا اسلم أو طهرت أو بلغ آخر وقت العشاء وجبت عليه المغرب والعشاء - خلافا لأبي حنيفة رحمه اللّه فإنه لا يجب عنده الا العصر والعشاء - لنا الأحاديث الواردة في أوقات الصلوات الّتي ذكرتها في سورة النساء في تفسير قوله تعالى
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
- فإنها تدل على أن وقت كل صلاة مبائن للأخرى - ولأجل ذلك لا يجوز عند أبى حنيفة رحمه اللّه جمع صلاة الظهر والعصر ولا المغرب والعشاء بعلة سفر أو مرض أو مطر كما لا يجوز جمعهما بغير علة اجماعا - وقال الشافعي ومالك واحمد يجوز الجمع في السفر - وعند مالك واحمد يجوز الجمع لأجل المطر في العشاءين خاصة وعند الشافعي بين الظهرين أيضا - وجاز عند احمد الجمع