مِنَ الْمُحْسِنِينَ
ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسل به إلى الإجابة وإشارة إلى أن رد الدعاء من الكريم الجواد ليس الا لشؤم أعمالكم وترك إحسانكم ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الرجل يطيل السفر أشعث اغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فانّى يستجاب لذلك رواه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة وروى مسلم والترمذي عن أبي هريرة عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا يزال يستجاب العبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل قيل يا رسول اللّه وما الاستعجال قال يقول فلم أر تستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع عند ذلك وروى احمد عن عبد اللّه بن عمرو ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم اللّه عزّ وجل أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فان اللّه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل وعند الترمذي من حديث أبي هريرة نحوه فان قيل قد ذكرت انه لا يجوز لقائل ان يقول يستجاب دعاى البتة وقد ورد في الحديث فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فكيف التوفيق قلت معنى أنتم موقنون في الإجابة ان اللّه تعالى جواد كريم لا يتصور منه البخل وليس عدم الإجابة الا لأجل غفلتكم ومعصيتكم فالطمع في الإجابة واليقين بها نظرا إلى رحمته وجوده تعالى وعدم التيقن بالإجابة وخوف الرد لأجل شوم أنفسنا فلا منافاة وتذكير قريب لان الرحمة بمعنى الرحم الثواب فيرجع النعت إلى المعنى أو لأنه صفة محذوف اى امر قريب أو للإضافة إلى المذكّر أو على التشبيه بالفعيل الذي هو المصدر كالنقيض أو للفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره قال أبو عمرو بن العلاء القريب يكون بمعنى القريب من حيث النسب ومن حيث المسافة فيقول العرب هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة وقريب منك إذا كان بمعنى المسافة .
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على الوحدة والباقون على الجمع
بُشْراً
قرأ عاصم بالباء التحتانية الموحدة المضمومة واسكان الشين حيث وقع وهو تخفيف بشر بضم الشين جمع بشير يعنى انها تبشر بالمطر قال اللّه تعالى الرياح مبشرات وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالنون مضمومة وضم الشين جمع نشور حيث وقع بمعنى ناشر قال اللّه تعالى والناشرات نشرا . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقرأ حمزة والكسائي بالنون مفتوحة واسكان الشين حيث وقع على أنه مصدر في موضع الحال بمعنى ناشر أو مفعول مطلق فان