انقطاع أبهري من ذلك السم - رواه البخاري فان قيل المقتولون منهم داخلون فيمن كذّبهم اليهود فما وجه تخصيص التكذيب بفريق منهم - قلت يظهر بتخصيص التكذيب بفريق منهم انهم لم يكذبوا فريقا منهم مثل يوشع وعزير ولا يضركون بعضهم داخلا في كلا الفريقين إذ العطف بالواو واللّه اعلم .
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
جمع الا غلف وهو الّذى عليه غشاوة خلقية فلا تعى ولا تفقه ما تقول نظيره قوله تعالى
قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ
- كذا قال مجاهد وقتادة - وقيل أصله غلف بضم اللام خفف ويؤيده قراءة الأعرج وما قرا ابن عباس بضم اللام وهو جمع غلاف اى قلوبنا أوعية لكل علم فلا نحتاج إلى علمك كذا قال ابن عباس وعطاء وقال الكلبي معناه أوعية لكل علم فهي لا يسمع حديثا إلا وعته الا حديثك فلا يعقله ولا تعيه ولو كان فيه خيرا لوعته وفهمته فرد اللّه قولهم اى ليس قلوبهم مغشاة في أصل الخلقة كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما من مولود الا يولد على الفطرة فأبوه يهودانه وينصرانه ويمجسانه الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة - وليست أوعية للعلم أيضا
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
اى طردهم وابعدهم عن كل خير وخذلهم
بِكُفْرِهِمْ
كما قال اللّه تعالى
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
- فانى لهم دعوى العلم والاستغناء
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( 88 ) نصب قليلا على الحال وما مزيدة للمبالغة ومعناه فيؤمنون حال كونهم أقل قليل اى لا يؤمن منهم الا أقل قليل فان من أمن من المشركين أكثر ممن أمن من اليهود كذا قال قتادة - أو منصوب على المصدرية يعنى إيمانا قليلا يؤمنون - أو بنزع الخافض اى بقليل مما وجب الايمان به يؤمنون وهو ايمانهم ببعض الكتاب - وقال الواقدي معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كقول الرجل للاخر ما أقل ما تفعل كذا اى لا تفعله أصلا - فالقلة مجاز عن العدم .
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يعنى القران
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
يعنى التورية وجواب لمّا محذوف دل عليه جواب لمّا الثانية
وَكانُوا
اى اليهود
مِنْ قَبْلُ
اى قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم
يَسْتَفْتِحُونَ
يستنصرون
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
اى على مشركي العرب ويقولون اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في اخر الزمان الذي نجد صفته في التورية - وكانوا ينصرون وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وثمود وارم أو المعنى ان اليهود كانوا يفتحون على المشركين نعت النبي صلى اللّه عليه وسلم ويعرّفونهم ان نبيا يبعث منهم وقد قرب زمانه والسين حينئذ