طريق الأزرق مما انفرد به ابن شريح ، وهو مما ينافي أصوله إلا عند من لا يرى مد اللين قبل الهمز .
وأما : الثالث ، وهو العارض المشدد ففيه الأوجه الثلاثة ، والجمهور على القصر .
وأما : الرابع ، وهو العارض المخفف فيه للكل الأوجه الثلاثة أيضا حملا على حروف المد إلا أنه يمتنع القصر لورش من طريق الأزرق في متطرف الهمز نحو :
شَيْءٍ
، فالإشباع مذهب من يأخذ بالتحقيق ، والتوسط اختيار الداني وبه كان يقرئ الشاطبي ، وهو مذهب أكثر المحققين ، والقصر مذهب الحذاق ، وحكى الإجماع عليه والثلاثة في الشاطبية كالطيبة ، والتحقيق في ذلك كما في النشر أن الأوجه الثلاثة لا تجوز هنا إلا لمن أشبع حروف المد في هذا الباب . أما : القاصرون : فالقصر لهم هنا متعين .
ومن وسط لا يجوز له هنا إلا التوسط ، والقصر اعتد بالعارض أولا ، ولا يجوز له الإشباع ، فلذا كان الأخذ به في هذا النوع قليلا كما نص عليه في الطيبة ، ولفظه ، وفي اللين يقل طول وقد تحصل للأزرق في نحو :
شَيْءٍ
، و
سُوءَ
وجهان : المد ، والتوسط وصلا ، ووقفا بالإسكان المجرد ومع الإشمام ، والروم بشرطهما فقول الشاطبي رحمه اللّه تعالى : بطول ، وقصر وصل ورش ووقفه .
مراده بالقصر التوسط لقوله بعد وعنهم سقوط المد فيه وصدق القصر عليه بالنسبة للإشباع وللباقين فيهما ثلاثة أوجه المد والتوسط ، والقصر وقفا على الهمز المتطرفة بالإسكان المجرد عن الإشمام ، ومعه القصر فقط وصلا ، ووقفا على غير المتطرفة ، وعليها بالروم .
تتمة : متى اجتمع سببان قوي وضعيف عمل بالقوي ، وألغي الضعيف إجماعا كما مر في نحو :
آمِّينَ الْبَيْتَ
المائدة [ الآية : 2 ] و
جاؤُ أَباهُمْ
فلا يجوز توسط ، ولا قصر للأزرق ، وإذا وقفت على نحو :
نَشاءُ
، و
تَفِيءَ
،
وَالسُّوءَ
بالسكون لا يجوز فيه القصر عن أحد ممن همز وإن كان ساكنا للوقف ، وكذا لا يجوز التوسط لمن مذهبه الإشباع وصلا بل يجوز عكسه ، وهو الإشباع وقفا لمن مذهبه التوسط وصلا إعمالا للسبب الأصلي دون السبب العارض ، فلو وقفت لأبي عمرو مثلا على
السَّماءِ
« 1 » بالسكون فإن لم تعتد بالعارض كان مثله حالة الوصل ، ويكون كمن وقف له على الكتاب بالقصر ، وإن اعتد بالعارض زيد في ذلك إلى الإشباع كان قرئ له وصلا بألف ، ونصف زيد له التوسط بألفين ، والإشباع بثلاثة ، ولو وقف عليه مثلا : للأزرق لم يجز له غير الإشباع لأن سبب المد لم يتغير بل ازداد قوة بسكون الوقف . وإذا وقف له أعني .
الأزرق على
يَسْتَهْزِؤُنَ
، و
مُتَّكِئِينَ
، ومآب * فمن روى عنه المد وصلا وقف كذلك اعتد
هامش
( 1 ) حيث وقعت في القرآن الكريم . [ أ ] .