تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وأصلها التي هي طرق كتابنا هذا بمنع المد مع الإبدال ، وإنما صرحوا بامتناع الإدغام مع تحقيق الهمز كما تقدم ومع مد المنفصل وما ذكره أعني النويري في باب الهمز بناء على ما ذكره هنا ، فليتفطن له . نبه عليه شيخنا رحمه اللّه تعالى مثال اجتماع الهمز مع الإدغام - يأتهم تأويله - كذلك كذب ففيه الثلاثة المتقدم بيانها ، ويمتنع الرابع ومثال اجتماع الإدغام مع المد
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ
الأنعام [ الآية : 50 ] فيمتنع المد مع الإدغام ويجوز الثلاثة الباقية ومثال اجتماعها أعني الإدغام والهمز والمد
قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ
يوسف [ الآية : 37 ] ويتحصل فيها ثمانية أوجه يمتنع منها ثلاثة ، وهي الإدغام مع الهمز ، والمد ، والإدغام مع الهمز ، والقصر ، والإدغام مع البدل ، والمد ، وتجوز الخمسة الباقية . ثم : إن للإدغام شروطا ، وأسبابا ، وموانع فشروطه في المدغم أن يلتقي الحرفان خطا سواء التقيا لفظا ، أم لا ، فدخل نحو : أنه هو فلا تمنع الصلة ، وخرج نحو : أنا نذير ، وفي المدغم فيه كونه أكثر من حرف إن كان من كلمة ليدخل نحو :
خَلَقَكُمْ
ويخرج نحو :
نَرْزُقُكَ
، و
خَلَقَكَ
وأسبابه : التماثل ، وهو أن يتحدا مخرجا ، وصفة كالباء في الباء والكاف في الكاف والتجانس وهو : أن يتفقا مخرجا ، ويختلفا صفة كالدال في التاء والتاء في الطاء والثاء في الذال والتقارب هو : أن يتقاربا مخرجا أو صفة ، أو مخرجا وصفة وموانعه قسمان : متفق عليه ، ومختلف فيه ، فالمتفق عليه : ثلاثة . الأول : كونه منونا أو مشددا أو تاء ضمير . فالمنون نحو :
غَفُورٌ رَحِيمٌ
،
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
،
سارِبٌ بِالنَّهارِ
،
نِعْمَةٌ تَمُنُّها
،
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
،
رَجُلٌ رَشِيدٌ
« 1 » . لأن التنوين حاجز قوي جرى مجرى ، الأصول ، فمنع من التقاء الحرفين بخلاف صلة
إِنَّهُ هُوَ
لعدم القوة ولا تمنع زيادة الصفة في المدغم ، ولذا أجمعوا على إدغام
بَسَطْتَ
المائدة [ الآية : 28 ] ونحوها . والمشدد نحو :
رَبِّ بِما
،
مَسَّ سَقَرَ
،
فَتَمَّ مِيقاتُ
،
الْحَقُّ كَمَنْ
،
أَشَدَّ ذِكْراً
ووجه ضعف المدغم فيه عن تحمل المشدد لكونه بحرفين ، وتاء الضمير متكلما ، أو مخاطبا نحو :
كُنْتُ تُراباً
،
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ
،
كِدْتَ تَرْكَنُ
،
خَلَقْتَ طِيناً
،
جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى
جِئْتَ شَيْئاً
بمريم [ الآية : 27 ] ولا يخفي أن في إطلاقهم تاء الضمير على نحو :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ
تجوز إذا التاء فيه ليست ضميرا على الصحيح ، بل حرف خطاب ، والضمير أن والمختلف فيه من الموانع الجزم ، وقد جاء في المثلين في قوله تعالى : و
يَخْلُ لَكُمْ
،
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ
،
وَإِنْ يَكُ كاذِباً
وفي المتجانسين
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ
وألحق به
وَآتِ ذَا الْقُرْبى
« 2 » وفي المتقاربين في قوله :
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً
والمشهور الاعتداد بهذا المانع في المتقاربين ، وإجراء الوجهين في غيره ، وموانع الإدغام عند الحسن البصري : التشديد ، والتنوين فقط لإدغام تاء المتكلم ، والمخاطب نحو :
هامش
( 1 ) حيث وقعت . [ أ ] . ( 2 ) حيث وقعت . [ أ ] .
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر — صفحة 31 | شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )