قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري ، فقال : اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل ؛ فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ؛ فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث ، ونزلت عليه هذه الآية :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 1 » ، ثمّ قال له : يا بن عمرو ، إمّا تبت ، وإمّا رحلت . فقال : يا محمّد بل تجعل لسائر قريش شيئا ممّا في يدك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ليس ذلك إليّ ، ذلك إلى اللّه تبارك وتعالى ، فقال : يا محمّد ، قلبي ما يتابعني على التوبة ، ولكن أرحل عنك ؛ فدعا براحلته فركبها ، فلمّا صار بظهر المدينة ، أتته جندلة فرضّت « 2 » هامته ، ثمّ أتى الوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ
بولاية عليّ
لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
« 3 » » .
[ قال : ] قلت له : جعلت فداك إنّا لا نقرأها هكذا ، فقال : « هكذا واللّه نزل بها جبرئيل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهكذا واللّه مثبّت في مصحف فاطمة عليها السّلام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم ، فقد أتاه ما استفتح به ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
« 4 » .
1136 / 34 - الشيخ في ( التهذيب ) : عن الحسين بن الحسن الحسني « 5 » ، قال :
حدّثنا محمّد بن موسى الهمداني ، قال : حدّثنا عليّ بن حسّان الواسطي ، قال :
حدّثنا عليّ بن الحسين العبدي ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، في دعاء يوم الغدير :
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 33 .
( 2 ) في المصدر : فرضخت .
( 3 ) المعارج 70 : 1 - 3 .
( 4 ) الكافي 8 : 57 / 18 ، والآية من سورة إبراهيم 14 : 15 .
( 5 ) في المصدر : الحسيني .