262 / 52 - الشيخ المفيد في ( الإختصاص ) : عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّما مثل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ومثلنا من بعده في هذه الأمّة كمثل موسى النبيّ والعالم عليهما السّلام حيث لقيه واستنطقه وسأله الصّحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصّه اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابه ، وذلك أنّ اللّه قال لموسى عليه السّلام :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
« 1 » ، ثمّ قال :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » وكان « 3 » عند العالم علم لم يكتبه لموسى عليه السّلام في الألواح ، وكان موسى عليه السّلام يظنّ أنّ جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوّته ، وجميع العلم قد كتب له في الألواح ، كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم علماء وفقهاء ، وأنّهم قد أوتوا جميع الفقه والعلم في الدّين بما « 4 » يحتاج هذه الامّة إليه ، وصحّ لهم ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلموه وحفظوه ، وليس كلّ علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علموه ، ولا صار إليهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عرفوه ، وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام قد ترد عليهم فيسألون عنه ، فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبون ، فطلب الناس العلم من غير معدنه « 5 » ، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين اللّه ، وكرهوا « 6 » الآثار ، ودانوا اللّه بالبدع ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّ بدعة ضلالة .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 144 .
( 2 ) الأعراف 7 : 145 .
( 3 ) في المصدر : وقد كان .
( 4 ) في المصدر : ممّا .
( 5 ) في المصدر : من معدنه .
( 6 ) في المصدر : وتركوا .