العقلية الدالة على التوحيد وكمال القدرة وصحة النبوة أو الآيات النقلية الدالة على ما ذكر أو مجموعهما قدم لآياتنا على عامله لرعاية الفاصلة .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 17 ]
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 )
قوله : ( سأغشيه « 1 » عقبة شاقة المصعد وهو مثل لما يلقى من الشدائد ) بيان معنى
سَأُرْهِقُهُ
[ المدثر : 17 ] عقبة شاقة المصعد لما طمع الزيادة بين اللّه أنه له شدائد عظيمة بدل حرصه وطمعه وما أوتي من النعم وأصناف الكرم فإنما هو استدراج زيادة لعقوبتهم وهكذا عادة اللّه تعالى مع المجرمين والحمد للّه رب العالمين ومعنى سأغشيه سأجعله لها والعقبة الطريق في الجبل في الأصل والمراد الدخول في أمر شديد ولذا قال وهو أي سأرهقه مثل أي استعارة تمثيلية لما يلقى من الشدائد إذ المثل في الأصل بمعنى النظير مثل الشبه ثم قيل للقول السائر الممثل مضر به بمورده وهو المراد هنا ولذا قال فيما سيجيء
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
[ المدثر : 26 ] بدل من
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
[ المدثر : 17 ] شبه الهيئة المأخوذة من ذلك الكافر وما أصابه من شدة العذاب والألم الفادح الثقيل مع الحجاب بالهيئة المنتزعة من شخص وتكليفه الصعود إلى الجبال الشاهقة الصعبة الصعود وما مسه من المشقة والمضرة فذكر ما دل على المشبه بها وأريد المشبهة .
قوله : ( وعنه عليه السّلام الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك أبدا ) وعنه الخ فحينئذ لا استعارة في الكلام وإنما أخره مع أنه حقيقة لأن في الأول مبالغة والخبر الشريف من أخبار الآحاد فلا يفيد القطع فالحمل على الاستعارة المذكورة أبلغ من الحمل على أنها اسم لعقبة من النار والمراد بالخريف السنة بطريق ذكر الجزء وإرادة الكل عن الزمخشري أن الخريف آخر السنة فيه تتم الثمار وتدرك ولهذا سمي خريفا كالإنسان إذا بلغ آخر عمره فإنه قد يخرف ومراده بقوله فيه تتم الثمار أنه بذلك كأنه العام كلها لأنه يتم ما يتعلق بتلك العام وهذا لمزيد التوضيح وألا يكفي علاقة الكلية والجزئية في صحة المجاز إذا فات الكل بفوته ثم المراد بقوله إذا بلغ آخر عمره أرذل العمر واعترض عليه بعدم المناسبة بين الخرف وهو فساد العقل واختراف الثمار بمعنى اقتطافها والجواب أنه سمى به آخر السنة تشبيها له بآخر العمر الذي من شأنه أن يقع فيه الخرف والكل تكلف لما مر من كفاية الجزئية وأيضا لا يرام وجه التسمية في المنقولات غاية الأمر يطلب المناسبة عند بعض وما نقل عن الزمخشري إن سلم صحته فبيان أنه مناسب لآخر العمر في عروض الخرف مطلقا وإن كان بينهما فرق من وجه على أن اختراف الثمار يشابه الخرف بمعنى فساد العقل لفساد الطراوة بالاختراف وهذا أيضا بناء على أن ابتداء السنة الشتاء وأهل النجوم يعتبرونه من الربيع ثم يهوي من الباب الثاني أي يسقط كذلك أي سبعين عاما أبدا أي إلى غير المتناهي في الصعود والسقوط قوله تصعد بصيغة المجهول من
هامش
( 1 ) إما من الأفعال أو التفعيل .