تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قوله : ( ووحيدا حال من الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه ) أي الواو بمعنى مع قوله فإني أكفيكه وهذا معنى قوله :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ
[ المدثر : 11 ] الخ فهو استعارة تمثيلية شبه حاله وانتقام أعداء الرسول عليه السّلام بالقدرة القاهرة وكفاية أمره وحده بالهيئة المنتزعة من شخص ذي شوكة وقدرة وإعانة شخص آخر استولى عليه عدوه فقال له ذرني ومن عاداك وحدي فإني أكفيكه فذكر اللفظ المركب الموضوع للمشبه به وأريد المشبه ومعنى فإني أكفيكه أكفيك شره إذ الكفاية إنما تتعلق بالمعاني دون الأعيان وتعلقه بها للمبالغة . قوله : ( أو من التاء أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي ومن خلقته فريدا لا مال له ولا ولد ) أو من التاء أخره مع قربه لفظا إذ الأول أقرب معنى لأنه صريح في أنه تعالى يكفي أمره وحده بخلاف الثاني فإن ذلك منفهم من أنه تعالى لما خلقه وحده فهم منه أنه تعالى كاف في الانتقام منه وحده لم يشركني من باب علم أي لم يشاركني قوله أو من العائد المحذوف أي أو حال من العائد المحذوف فإنه كالمذكور وجه التأخير معلوم من البيان السابق وكون ذي الحال محذوفا خلاف المتبادر لا سيما مع صحة كون المذكور ذا حال . قوله : ( أو ذم فإنه كان ملقبا به ) أي وحيدا منصوب على الذم وهو معطوف على حال من الباء فإنه كان أي قبل نزول هذه الآية كما دل عليه كلمة كان فظهر ضعف ما قيل إنه حدث هذا اللقب بعد نزول هذه الآية . قوله : ( فسماه اللّه تهكما به ) أي استهزاء لأنه يشعر بأنه لا يستحق لهذا التلقيب حيث صدر بالذم . قوله : ( أو إرادة أنه وحيد ولكن في الشرارة ) عطف على تهكما به لا دلالة في النظم على هذه الإرادة إلا بمعونة سوق الكلام . قوله : ( أو عن أبيه لأنه كان زنيما ) أي دعي لم يعرف نسبته إلى المغيرة وقد مر بيانه في سورة ن قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
[ القلم : 10 ] إلى قوله بعد ذلك
زَنِيمٍ
[ القلم : 13 ] . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 12 ]

وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) قوله : ( مبسوطا كثيرا ) ولما لم يكن للمال مداوله بالبسط والكثرة مجازا إذ المد يستلزم الكثرة ذراعا والمراد هنا الكثرة عددا بدون اعتبار النماء سواء كان من شأنه النماء أولا . قوله : ( أو ممدودا بالنماء وكان له الزرع والضرع والتجارة ) ممدودا بالنماء من مد قوله : أو ذم عطف على قوله حال أي أو نصب على الذم . قوله : وكان له زرع الخ تصحيح للوجه الثاني وهو كون المد بالنماء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 413 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر