Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 395

Contributors:

P.395
أي تقوم أقل من الثلثين ومن النصف ومن الثلث وهو مطابق للتخيير بين النصف وهو أدنى من الثلثين والثلث وهو أدنى من النصف والربع وهو أدنى من الثلث وهو الوجه الأخير كذا في الكشاف قوله وهو أدنى من الثلثين والأدنى من الثلثين يعم النصف وما فوق النصف وكذا الكلام في قوله والثلث لأن ما أدنى من النصف يعم الثلث وما فوقه إلى النصف وكذا الكلام في قوله والربع الخ ولا يعرف وجه تخصيصه بما ذكر قيل وفي كلام الكشاف إشارة إلى أن الاعتماد على الوجه الثاني والأخير وما سواهما احتمالات والتفاوت بين القراءتين وإن كان ظاهرا فلا يجتمعان لكنه بحسب الأوقات فوقتا قاموا أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ووقتا قاموا أدنى من ثلثي الليل وأدنى من النصف وأدنى من الثلث فيكونان معلومين له تعالى باعتبار الوقتين والأمر وارد على سبيل التخيير فإنه إذا عمل بالأكثر أو الأقل خرج عن العهدة واستوضح بآية الكفارة أو أنهم خبروا بين أن يقوموا فيما هو أقل من النصف على البتات كالثلث وبين أن يكونوا مختارين في قيام النصف والأكثر منه كما مر الإشارة إليه من المصنف فما ذكره السعدي هنا لا يعرف له وجه . قوله : ( ويقوم ذلك جماعة من أصحابك ) أشار به إلى أن طائفة معطوف على ضمير تقوم وجاز بدون تأكيد للفصل بينهما ذلك أي أدنى من ثلثي الليل الخ جماعة معنى طائفة من أصحابك معنى من الذين معك لفظة مع لا يقتضي هنا إلا وجود القيام من الصحابة والمصاحبة في فرضية القيام دون أداء القيام لقيام القرينة على أن جميع الصحابة لم يكونوا معه عليه السّلام في أداء القيام والقول بأن يقوم البعض في بيته والبعض معه عليه السّلام بعيد وجعل من للبيان لا يدفع الإشكال لأن مجموع الأصحاب من حيث المجموع كونهم معه عليه السّلام في قيام الليل مخالف للعادة وأشق على النفوس فهذا مثل قوله تعالى :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] والظاهر أن من تبعيضية هذا التوجيه إن قيل بفرضية قيام الليل على الكل في صدر الإسلام وإن قيل إن فرضيته مخصوصة به عليه السّلام فالأمر ظاهر فقيام بعض الصحابة معه عليه السّلام على سبيل التطوع فلا إشكال أصلا وهذا الاحتمال هو الراجح المختار . قوله : ( لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا اللّه فإن تقديم اسمه مبتدأ مبنيا عليه يقدر يشعر بالاختصاص ) أشار إلى أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي يفيد الحصر كما أشار إليه بقوله فإن تقديم اسمه قوله لا يعلم الخ العلم مستفاد من يقدر مجازا إذ تقدير الشيء يستلزم علم مقاديره وتقدير الساعة إذ لا معنى لتقدير الليل والنهار إلا تقدير ساعاتها قوله كما هي أي علما يطابق الواقع وعلى وجه هي في نفس الأمر عليه قوله : لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا اللّه معنى الحصر على ما قال مستفاد من تقديم المسند إليه المعرفة وهو لفظة اللّه عز اسمه مبنيا عليه الخبر الفعلي كما في قوله تعالى :
اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
[ الزمر : 52 ] أي اللّه يبسط لا غيره والمعنى ههنا اللّه يقدر وأنتم لا تقدرون عليه .