Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 392

Contributors:

P.392
افتعل قد يجيء بمعنى فعل وإن المص بين في أوائل البقرة أن اتقى مطاوع وقى فلا بد من التوفيق بين الكلامين بمثل ما ذكرناه والرد والجرح من عادة المتعصبين والابتغاء لكلام العظماء محملا من دأب المنصفين الكاملين . قوله : ( بقيتم على الكفر ) أوله به لأنهم كافرون والاعتبار بالخواتم لا سيما عند الأشعري وكلمة أن المفيد للشك لكون المراد البقاء على الكفر فإنه في نفسه محتمل الوقوع واللاوقوع كما مر غير مرة لا بالنسبة إلى القائل . قوله : ( عذاب يوم ) أي هذا مفعول ثان للتتقون بمعنى تقون بتقدير المضاف ولو لم يقدر المضاف لكان أبلغ ولم يلتفت إلى جواز كون يوما ظرفا أي كيف لكم التقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا وإلى جواز كونه منصوبا بكفرتم أي كيف تتقون اللّه وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء كما في الكشاف لأنه تكلف خلاف الظاهر . قوله : ( من شدة هوله وهذا على الفرض والتمثيل ) بالعطف بالواو يعني أن الكلام استعارة تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من أمور عديدة وهي يوم القيامة وهولها وشدة حسابها وعذابها بالهيئة المنتزعة من أشياء كثيرة وهي يوم من الأيام وكثرة الوقائع وهجوم الهموم والغموم بسبب تزاحم البليات يسرع بسبب ذلك الشيب للولدان فضلا عن غيرهم فاستعمل اللفظ المركب الموضوع للمشبه به في الهيئة المشبهة وقد عرفت أن المشبه به لا يجب أن يكون محققا بل يجوز أن يكون مفروضا فلا إشكال بأن هذا اليوم غير متحقق فكيف يكون مشبها به وفي بعض النسخ أو التمثيل بالعطف بأو الفاصلة فقيل إنه لا وجه له ولك أن تقول إن وبمعنى الواو الواصلة . قوله : ( وأصله أن الهموم تضعف القوى وتسرع بالشيب ) لأن الروح تنقبض إلى داخل فتنطفىء الحرارة الغريزية ولا ينضج الغذاء فيستولي البلغم على الأخلاط وهو يوجب ابيضاض الشعر بتقدير العزيز الحكيم قوله :
يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
[ المزمل : 17 ] صفة يوم والجعل فعلي وإن كان مفروضا وإسناد الجعل إلى اليوم مجاز . قوله : ( ويجوز أن يكون وصف اليوم بالطول لأن أيام الهموم طوال ) أي يكون في قوله : هذا على الفرض والتمثيل أي ليس هناك شيب صبي حقيقة وإنما هو تمثيل وتصوير لشدة هول ذلك اليوم يقال في حق اليوم الشديد هذا يوم يشيب نواصي الأطفال والأصل أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت وتزاحمت على الإنسان أسرع فيه الشيب قال أبو الطيب :
والهم يخترم الجسيم مخافة * ويشيب ناصية الصبي ويهرم
وفي الحكاية أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحلك الغراب وأصبح وهو أبيض الرأس واللحية فقال رأيت القيامة والجنة والنار في المنام ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون . قوله : ويجوز أن يكون وصف اليوم بالطول بحيث يبلغ الأطفال فيه أو أن الشيخوخة وعلى هذا الوجه يكون شيب الصبيان حقيقة .