تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قوله : ( وجوابه تخصيص الرسول الملك ) وهذا جواب آخر سند المنع إذ لا تخصيص فيه الغيب بوقت وقوع القيامة . قوله : ( والإظهار بما يكون بغير واسطة وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقيا من الملائكة ) أي تخصيص الإظهار بما يكون بغير وسط من تتمة الجواب المذكور وهذا لا ينافي كون الإظهار بوسط فالأولياء يظهر لهم الغيب بواسطة الملك كما أشار إليه بقوله وكرامات الأولياء الخ فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال المذكور وهذا الكلام من المص في مقام المنع وليس بمرضي له كما هو المتداول بين المباحثين فلا إشكال بأنه صرح بأنه ليكون معجزة له والمعجزة إنما هي لرسل البشر دون الملائكة قال المص في تفسير قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
[ الشورى : 51 ] وهو يعم المشافة به كما روي في حديث المعراج وما وعد به في حديث الرؤية والمهتف به كما اتفق لموسى عليه السّلام في طوى والطور فمن أنكر إظهار الغيب للرسول بغير واسطة فهو كأنه لم ينظر إلى هذه الآية وكلام المص فظهر منه أنه لو قيل المراد بالرسول رسل البشر والمراد بالإظهار الإظهار بلا واسطة لتم الجواب ولا حاجة إلى القول بأن المراد رسول الملك قوله إنما تكون تلقيا « 1 » عن الملائكة فكون ذلك كرامة لهم لاختصاص التلقي من الملائكة بهم دون غيرهم . قوله : وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط والمعتزلة لا يجوزون كرامات الأولياء واستدل الزمخشري على بطلانها بهذه الآية حيث قال وفي هذا إبطال الكرامات لأن الذين يضاف الكرامة إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص اللّه الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وإبطال الكهانة والتنجيم لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في السخط قال الإمام على غيبه لفظ مفرد ليس فيه صيغة العموم فيكفي أن يقال إن اللّه لا يظهر على غيب واحد من غيوبه أحدا إلا الرسل فيحمل عملي وقت وقوع القيامة فكيف وقد ذكرها عقيب قوله :
أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
[ الجن : 25 ] قال الطيبي وهو ضعيف لأن الرسل لم يظهر وأعلى ذلك أما إذا حمل
ما تُوعَدُونَ
[ الجن : 25 ] على إظهار اللّه له صلوات اللّه عليه يوم بدر يجوز ذلك وقال الإمام ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا أي لا يظهر على غيبه المخصوص أحدا لكن من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه حفظه يحفظونه من مردة الجن والإنس وقال صاحب الانتصاف ادعى الزمخشري عاما فاستدل بخاص والدعوى امتناع الكرامات كلها فيجوز إعطاؤه الكرامات كلها إلا الاطلاع على الغيب ولعل شبهة القدرية في
هامش
( 1 ) والفرق حينئذ بين النبي والولي أن النبي عليه السّلام يخبر الغيب المأخوذ من الملائكة مع دعوى النبوة بخلاف الولي ك وأيضا الفرق فيما ينزل به الملك لا في نزوله فإنه ينزل على النبي خلاف ما ينزل على الولي التابع له وقد ينزل عليه بالبشرى بالفوز والأمان في الحياة الدنيا كما قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ[ فصلت : 30 ] كذا نقل عن الفتوحات وما ذكره من البشرى الخ متحقق في النبي أيضا فلا يتم ما ذكره وما ذكرناه سالم عن مثل هذا الإشكال . ك فلا يرد إشكال الفزالي .