تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 25 ]

قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) قوله : ( ما أدري ) أي لفظة إن نافية هنا . قوله : ( غاية ) معنى أمدا . قوله : ( تطول مدتها ) منفهم من تقابله بقريب وإن كان الأمد عام للقريب والبعيد كان المشركين لما سمعوا
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
[ الجن : 24 ] قالوا متى يكون إنكارا ) الأولى إسقاط كان كما في الكشاف حيث قال قال المشركون متى يكون هذا الموعود الخ . قوله : ( فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري وقته ) لأنه تعالى لم يبين وقته مع أن بيانه ينافي الإنذار وما يناسب الإنذار هو الإخفاء وهذا منتظم لوقعة بدر أيضا فإنه أوعد عليه السّلام إياهم بالعقوبة في الدنيا ولم يبين وقته وعند ذلك قال المشركون متى يكون هذا الموعود فلا يقال وحمل ما يوعدون على ما رأوه يوم بدر يأباه قوله تعالى :
قُلْ إِنْ أَدْرِي
[ الجن : 25 ] الآية . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 26 ]

عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) قوله : ( هو عالم الغيب ) أي خبر مبتدأ محذوف فالإضافة معنوية فيكون الخبر معرفة كالمبتدأ فيفيد انحصار علم الغيب فيه تعالى فيكون مثل قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] الآية فالجملة استئناف يفيد التعليل لنفي الدراية إذ حاصله ما أدري وقت ذلك الموعود أقريب أم بعيد لأنه من المغيبات فلا نعلم الغيب لأن علمه مختص به تعالى ولو لم يفد الكلام القصر لم يتم الاستدلال وطريق الحصر ما ذكرناه قوله : غاية تطول مدتها معنى الطول مستفاد من وقوعه في مقابلة القريب وإلا فالأمد يستعمل في القريب والبعيد جميعا وفي الكشاف فإن قلت ما معنى قوله :
أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
[ الجن : 25 ] والأمد يكون قريبا وبعيدا ألا ترى إلى قوله :
تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
[ آل عمران : 30 ] قلت كان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يستقرب الموعد فكأنه قال ما أدري هو متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له غاية تم كلامه يعني أن الهمزة وأم المعادلة تقتضيان أن يقال أقريب ما توعدون أم بعيد والأمد مشترك بين البعد والقرب فأجاب أن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لما كان مهتما بقرب الوعد صرح في الجزء الأول من الكلام ما كان مهتما بشأنه وفي الجزء الثاني أطلق على أنه غير ملتبس أن المراد أم مؤجل ضربت له غاية . قوله : هو عالم الغيب يعني أن قوله :
عالِمُ الْغَيْبِ
[ الجن : 26 ] خبر مبتدأ محذوف والإضافة إضافة معنوية تفيد تعريفا والخبر إذا كان معرفة يفيد تخصيصا وقوله :
هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ
[ الحشر : 22 ] واقع في معرض التعليل لنفي دراية قرب ذلك الموعود وبعده كأنه قيل ما أدري أقريب ما توعدون أم بعيد إلا أن يطلعني اللّه تعالى عليه لأن علم الغيب مختص به والفاء في قوله :
فَلا يُظْهِرُ
[ الجن : 26 ] لتعقيب حكم بعد حكم وفي قوله فإنه يسلك للتسبيب قال أبو البقاء من ارتضى مبتدأ والخبر فإنه ورصدا مفعول يسلك .