Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 180

Contributors:

P.180
يقتضي عدم علم المختبر وهو محال في حقه تعالى فأشار إلى أنه استعارة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من أمور عديدة من الأمر وأمره وتكليفه بالأمور الشاقة والوعد لمن أطاعه والوعيد لمن خالفه هل تجتهدون في إقامة المأمور به أم لا أو ليعلم المطيع عن العاصي بالهيئة المأخوذة من أشياء كثيرة المختبر بكسر الباء واختبار غيره بالمنحة أو المحنة ليعلم حاله هل هو صديق أو زنديق فذكر ما هو موضوع للمشبه به وأريد المشبه وجه الشبه ترتب علم حال المختبر بفتح الباء لكن في المشبه به ترتب العلم بالنسبة إلى الممتحن وفي المشبه بالنسبة إلى غيره تعالى وحاصله تميز المطيع من العاصي واحتمال كونه استعارة تبعية ضعيف وإن صحت بتشبيه تكليفه تعالى بالامتحان واللام الدالة على الغرض مستعارة للمصلحة كما مر غير مرة وقد يعبر عنها بلام العاقبة وفي جعل البلاء والاختبار في صورة الغرض لخلق الحياة وإزالتها تنبيه على أنهما ادعى إلى حسن العمل كما مر توضيحه قوله بالتكليف متعلق بيعاملكم لا بقوله المخبر إذ لا معنى لتكليف المختبر . قوله : ( أيها المكلفون ) كالصريح فيما ذكرناه أشار به إلى أن الخطاب للمكلفين من المؤمنين أو منهم ومن الكافرين على القول بأنهم مكلفون بالفروع وهو المتبادر من كلامه حيث لم يقل أيها المؤمنون وفيه تنبيه على أن غير المكلفين لا يجري عليه البلاء والامتحان والمخصص العقل كما في سائر الخطابات من الأوامر كما صرح به أرباب الأصول . قوله : ( أصوبه وأخلصه وجاء مرفوعا أحسن عقلا وأورع عن محارم اللّه وأسرع في طاعته ) أصوبه وأخلصه الضميران للعمل أشار به إلى أن عملا تمييز من الفاعل وصواب العمل ما حسنه الشرع وسوغه وإخلاصه كونه للّه تعالى خالصا خاليا عن الرياء بالكلية ونبه بالإخلاص على وجه كون الحسن بصيغة التفضيل أي العمل بعد كونه واردا من الشارع ينبغي أن يعمل في مرتبة الإحسان المفسر بأن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فالمراد الأحسن كيفا ولا يبعد أن يضم إليه الأحسنية كما والعمل كما يعم فعل القلب والجوارح يعم أيضا كف النفس عن السيئات كما أشير إليه في الحديث الشريف بقوله وأورع عن محارم اللّه تعالى أي أيكم أكمل علما أشار به إلى أن العقل في الحديث الشريف بمعنى العلم لا القوة العاقلة فالمراد بالعمل في النظم الجليل ما يعم عمل القلب وهو الاعتقاد الحق وعمل الجوارح والأخلاق قدم وأورع الخ إذ التخلية مقدمة والمراد بالمحارم المناهي وأتى باسم التفضيل وإن عم الخطاب لجميع المكلفين تحريضا على أحاسن المحاسن والتحضيض على الترقي دائما في العلم والعمل وقد مر تمام الكلام في أوائل سورة هود . قوله : ( جملة واقعة موقع المفعول ثانيا لفعل البلوى المتضمن معنى العلم ) أي لتضمنه معنى العلم فمثل هذا التوصيف متضمن للتعليل فكأنه قيل لعلمكم أيكم الخ كما في الكشاف والمراد أنه مستعارة للعلم لا التضمن المصطلح كذا قيل وفيه نظر إذ معنى الاختبار مراد هنا ولذا جعلوا الكلام استعارة تمثيلية فالمراد التضمن اللغوي أي يلاحظ في