Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 177

Contributors:

P.177
قال على كل ما لم يوجد مما يدخل تحت القدرة وهو المعدوم الممكن وجه الرد أن الشيء لغة يعم الموجود والمعدوم وخص في العرف بالموجود لكنه يعم المعدوم أيضا مجازا أو معنى القدرة على الموجود حال وجوده أنه إن شاء عدمه أعدمه وإن لم يشأ عدمه لم يعدمه والقدرة على المعدوم حال عدمه أنه إن شاء إيجاده أو وجوده أوجده وإن لم يشأ وجوده لم يوجده فلا وجه لتخصيصه بما لم يوجد وهو المعدوم ولأرباب الحواشي مقالات كثيرة في بيانه فقيل إن تخصيصه بالمعدوم لاستغناء الموجود عن الفاعل عند الزمخشري كأكثر المتكلمين يعني حال البقاء وأما في ابتداء الوجود فلم يقل أحد باستغنائه عن الفاعل قال المصنف في تفسير رب العالمين وفيه دليل على أن الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري لكن أكثر المتكلمين والزمخشري ذهبوا إلى خلافه كما عرفته وأما القول بأن القصد إلى إيجاد الموجود محال فلا بد أن يكون مقارنا لعدم الأثر فمدفوع بأن تقدم القصد على الإيجاد كتقدم الإيجاد على الموجود في كونهما بالذات فيجوز مقارنتهما للوجود زمانا لأن المحال هو القصد إلى إيجاد موجود بوجود قبله لا بوجود وهو أثر لذلك الإيجاد وهذا البحث قد فصل في المواقف وشرحه ولا يعرف وجه إيراده هنا وجميع ما ذكره المحشون بناء على الذهول عن معنى تعلق القدرة بالموجود حال وجوده كما ذكرناه من أنه إن شاء عدمه أعدمه وإن لم يشأ لم يعدمه الخ كما أشار إليه المصنف في سورة البقرة وصرح به مولانا خسرو وكذا معنى تعلقه بالمعدوم وبهذا ظهر ضعف ما قيل إن قوله ما يشاء يجوز أن يراد به ما لم يوجد لأن تعلق المشيئة في المستقبل يقتضي عدم وقوعه في الماضي والحال فلا يكون مخالفا لكلام الزمخشري إذ تعلق المشيئة بالموجود بالمعنى المذكور في المستقبل كتعلقها بالمعدوم بقي الكلام في بيان الفرق بين قوله :
بِيَدِهِ الْمُلْكُ
[ الملك : 1 ] وبين قوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الملك : 1 ] على ما اختاره المصنف فإن الفرق على مسلك الزمخشري ظاهر حيث خص الأول بالموجود والثاني بما لم يوجد وهو أن المراد بالأول التصرف بالفعل وبالثاني القدرة وأخر الثاني لأنه كالدليل على الأول . قوله تعالى :

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 2 ]

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) قوله : ( قدرهما ) هذا معنى لغوي لخلق وإنما اختاره لأن الموت أمر عدمي وهو عدم قوله : قدرهما أو أوجد الحياة وأزالها حسب ما قدره يريد أن الخلق هنا إما بمعنى التقدير فقط بدون اعتبار معنى إحداث فعل معه أو بمعنى التقدير مع الإحداث حسب التقدير وأظن أن لفظة أو هنا وقعت من قلم الناسخ فإن الأنسب أن يكون قوله أوجد الحياة وأزالها حسب التقدير بيانا لقوله : قدرهما لأن أصل الخلق هو الفعل مع التقدير قال الزمخشري والحياة ما يصح لوجوده الإحساس وقيل ما يوجب كون الشيء حيا وهو الذي يصح منه أن يعلم ويقدر والموت عدم ذلك فيه ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه قال صاحب الانتصاف مذهب