متقدم على الصدق وإن أراد علمه بذلك بالتعلق الحادث فهو متأخر عن إرادة الرؤيا لأنه تعلق بأمر حادث كما ذكره فيما اختاره وإن أريد التعلق القديم فالفاء في فعلم للترتيب الذكري وإن أريد التعلق الحادث فالترتيب في بابه فالقصر على أحدهما من القصور ولم يبين ما هو المراد من الحكمة في تأخير فتح مكة لكن لا يضرنا لأن الحكمة متحققة وإن لم نعلم بخصوصها وذلك في قوله في تأخير ذلك إشارة إلى فتح مكة .
قوله : ( من دون دخولكم المسجد أو فتح مكة ) نبه به على أن ذلك إشارة إلى دخول المسجد الحرام وحاصله غير المسجد الحرام قوله أو فتح مكة أخره مع أن الكشاف اقتصر عليه لبعده من المقام قال المحشي ثم في قوله إلى العام القابل تجوز لأن الفتح كان في السنة الثامنة لا في السابعة وحسن الظن به رحمه اللّه يقتضي أن يكون مرادا بالفتح دخولهم معتمرين وإن كان بعيدا من اللفظ والحاصل أن كون المشار إليه دخول المسجد أنسب بقوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
[ الفتح : 27 ] وكونه فتح مكة أنسب بقوله :
فَتْحاً قَرِيباً
[ الفتح : 27 ] .
قوله : ( هو فتح خيبر لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الموعود ) والمراد بجعله وعده وعبر بالجعل لإنجازه من غير تأخير وقد عرفت أن فتح خيبر غب انصرافه عن الحديبية وهذا الفتح القريب وهو المراد بقوله :
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
[ الفتح : 20 ] .
الآية بدل على صدق الرؤيا كما قال تعالى :
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الفتح : 20 ] على وجه ولذا قال لتستروح إليه الخ أي لتستريح كذا نقل عن الأساس وتعديته بإلى لتضمنه معنى الاطمئنان والمراد بالموعود فتح مكة .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 28 ]
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 )
قوله : ( ملتبسا به أو بسبه أو لأجله ) ملتبسا به رجح كون الباء للملابسة لأنها تفيد كونه عليه السّلام هاديا على الدوام لا ينفك عنها أصلا ثم جوز كونها للسببية أو للتعليل وهما متقاربان والفرق أن السبب مفض إلى الشيء في الجملة والعلة موثرة فيه فهو يهدي إلى الحق ويوصله إليه بالسببية أو هو عليه السّلام يهدي أي يرشد إلى ما يدل على الحق بالعلية فعلى هذين الاحتمالين يكون الظرف لغوا ( وبدين الإسلام ) .
قوله : ( ليعليه على جنس الدين كله ) أي ليجعله عاليا أصل معناه جعله على ظهر من أظهره إذا جعله على ظهره فلزمه الإعلاء وهو المراد هنا كناية .
قوله : ( ينسخ ما كان حقا وإظهار فساد ما كان باطلا ) ينسخ ما كان أي بعض ما كان حقا وإظهار الخ نبه به على أن الذين مشترك اشتراكا لفظيا بين الدين الحق والباطل ومشترك اشتراكا معنويا بين الأديان الحقة كذا قاله بعض شراح المنار فإرادة الحق والباطل معا بناء قوله : ملتبسا به أو بسببه يعني أن الباء في بالهدى يحتمل أن تكون للمصاحبة أو للسببية .