تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

سورة الحديد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله : ( سورة الحديد مدنية وقيل مكية ) مدنية وهي المختار عند المص ولذا قدمه وقيل مكية وفيه إشارة إلى رد من قال إنها مدنية بإجماع المفسرين وإلى رد قول ابن عطية لا خلاف في أن بعضها مدني وبعضها مكي وصدرها يشبه المكي لأن الظاهر من كلام المص أن مجموع آياتها مدني وقيل مكي . قوله : ( وآيها تسع وعشرون آية ) وقيل ثمان وعشرون والاختلاف في قوله : من قبله العذاب آتيناه الإنجيل كما قيل . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) قوله : ( ذكر ههنا في الحشر والصف بلفظ الماضي وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع إشعارا بأن من شأن ما أسند إليه أن يسبحه في جميع أوقاته ) والظاهر من كلامه أن الاستمرار مستفاد من المجموع إذ الماضي دل على الاستمرار في زمن الماضي إلى زمان الأخبار والنزول والمضارع على الاستمرار في الاستقبال والحال أواخر الماضي وأوائل المستقبل فيعم جميع الأزمنة إذ لا دليل على الانقطاع في الماضي ولا في المستقبل بل الدليل قائم على عدم الانقطاع كما قال لأنه « 1 » دلالة جبلية الخ وفي الكشاف وكل واحد منهما معناه أن من شأنه ما أسند إليه التسبيح أن يسبحه والمفهوم منه أن كل واحد منهما يدل على الاستمرار لأن ما ذكر من التعليل يقتضي العموم فكل واحد من الماضي والمستقبل يكون مجازا عن الاستمرار بعلاقة التقييد والإطلاق فحينئذ يكون ذكر لفظ الماضي مرة وذكر لفظ المضارع أخرى للتفنن ويمكن حمل كلام المص عليه ويؤيده التعبير سورة الحديد مدنية وقيل مكية وآيها تسع وعشرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الحديد : 1 ] .
هامش
( 1 ) وكذا الكلام فيما وقع في الباء بل السور وإن سبح ويسبح للاستمرار .