تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قوله : ( وإنما العبرة به في العمليات وما يكون وصلة إليها ) به أي بالظن وهذا لا يلائم قوله في البقرة وفيه دليل على المنع من اتباع الظن رأسا وقال وأما اتباع المجتهد لما أدى إليه الظن مستند إلى مدرك شرعي فوجوبه قطعي والظن في طريقه فتدبر والمراد بقوله وما يكون وصلة إليها أصول الفقه . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 29 ]

فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) قوله : ( فأعرض عن دعوته ) إذ لا معنى للإعراض عن ذاته فالدعوة مقدرة بمعونة المقام . قوله : ( والاهتمام بشأنه ) إشارة إلى أن المراد بالإعراض بعد التبليغ والدعوة إلى الإسلام سيصرح به آخر الدرس قيل فيكون أمرا بترك القتال والآية منسوخة قال في الكشاف فأعرض عنه ولا تقاتله وفي نسخة ولا تقابله بالفوقية أو التحية والمصنف لم يتعرض له لأنه ليس فيه منع عن الجهاد حتى تكون الآية منسوخة بآية القتال . قوله : ( فإن من غفل عن اللّه وأعرض عن ذكره ) هذا ثابت باقتضاء النص إذ الإعراض عن ذكره إنما هو بالغفلة عنه سواء كان تلك الغفلة حقيقة أو حكما فإن من عرف اللّه تعالى وأعرض عن ذكره كمن لم يعرفه أصلا . قوله : ( وانهمك في الدنيا ) معنى قوله :
وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
[ النجم : 29 ] والانهماك مستفاد من الحصر والحصر إضافي قوله في الدنيا إشارة إلى أن الحياة كأنها مقحمة والمراد بالدنيا زخارفها والأموال والأمتعة . قوله : ( بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه ) من مفاد الحصر المذكور . قوله : ( لا يزيده الدعوة إلا عنادا وإصرارا على الباطل ) خبر أن في قوله فإن من غفل الإعناد الخ مفهوم من السوق قال تعالى :
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ الإسراء : 82 ] لتكذيبهم وكفرهم به . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 30 ]

ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) قوله : ( أي أمر الدنيا أو كونها شهية ) أي أمر الدنيا ولذلك ذكر اسم الإشارة وكذلك قوله أو كونها شهية والحاصل أن الإشارة ليست إلى الدنيا بل إما للأمر أو كونها شهية . قوله : ( لا يتجاوزه علمهم ) معنى مبلغهم في العلم أي لا يتجاوزه علمهم إلى أمور الآخرة لعدم تصديقهم بها . قوله : ( والجملة اعتراض مقررة لقصور همهم بالدنيا وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ
[ النجم : 30 ] الآية تعليل للأمر بالإعراض ) والجملة أي جملة ذلك مبلغهم اعتراض بين قوله :
فَأَعْرِضْ
[ النجم : 29 ] وبين قوله :
إِنَّ رَبَّكَ
[ النجم : 30 ] فيه لطف لرسوله عليه السّلام هو ضمير فصل يفيد الحصر أعلم والمفضل عليه محذوف أي ممن سواه