قوله : ( فإنه جواب لمحذوف دل عليه
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
[ ق : 27 ] فإنه جواب الخ أي لأنه جواب سؤال مقدر نشأ من محذوف وهو قول الكافر يا رب هو أطغاني كأنه توجه السؤال فماذا قال قرينه حين ذلك فأجيب بأنه قال قرينه
رَبَّنا
[ ق : 27 ] الآية قوله دل عليه أي على ذلك المحذوف قوله تعالى :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
[ ق : 28 ] الآية .
قوله : ( كان الكافر قال هو أطغاني فقال قرينه
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
[ ق : 27 ] بخلاف الأولى ) أي قوله :
وَقالَ قَرِينُهُ
[ ق : 27 ] فإنها ليست جوابا لسؤال بل العطف واجب لما ذكره .
قوله : ( فإنها واجبة العطف على ما قبلها للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ) في الحصول نبه به على أن العطف بالواو يكفي في صحته بل في حسنه الجمع بين المتعاطفين ولا يلزم الاتحاد في المسند والمسند إليه كقوله خطب الأمير يوم الجمعة وخاط زيد فيه فإن أريد بيان أحوال وقعت في يوم الجمعة يحسن العطف وإلا فلا كذا بينه قدس سره في شرح المفتاح وما نحن فيه من هذا القبيل إذ المقصود بيان الأحوال الواقعة في يوم القيامة وما وقع جوابا لسؤال اختير الفصل لفرط الاتصال وإن جمع بين ما سبق في الحصول قوله تعالى :
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
[ ق : 28 ] الآية استئناف جواب سؤال بأن قيل فماذا قال الرب فأجيب بذلك وهذا دليل على التقاول وأن ثمة محذوفا قوله :
قالَ قَرِينُهُ
[ ق : 27 ] دليل على تعيين المحذوف وأما عدم « 1 » عطفه على ما قبله فلأنه إنشاء لا يقارن مضمون هذه الجملة .
قوله : ( فأعنته عليه فإن إغواء الشيطان يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلا إلى الفجور كما قال
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] ) فأعنته عليه هذا كالتفصيل لقوله :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
[ ق : 23 ] على التفسير الثاني حيث قال عتيد لجهنم هيأته بإغوائي وإضلالي أي بطريق الإعانة على ضلاله لا على طريق التسلط والجبر ولذا قال المصنف فإن إغواء الشيطان إنما يؤثر الخ ثم استدل على ذلك بقوله :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
[ إبراهيم : 22 ] الخ .
تختصموا لدي علم أن ثمة مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقوله قرينه ما قاله تم كلامه وفي قوله فواجب إشارة إلى أن العطف في حكاية التقاول جائز لكن ترك العطف راجح لأن الفراغ عن حكاية قول أحد المتقاولين محل سؤال عما قال المتقاول الآخر في جوابه .
هامش
( 1 ) أي عدم عطف قولقالَ قَرِينُهُعلى قوله :أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَالآية .