قوله : ( وحكاية تعجبهم مبهما إن كانت الإشارة إلى مبهم يفسره ما بعده ) وهو قوله :
أَ إِذا مِتْنا
[ ق : 3 ] الآية .
قوله : ( أو مجملا إن كانت الإشارة إلى محذوف دل عليه منذر ) أو مجملا وهو ما يحتمل المعاني الكثيرة إن كانت الإشارة إلى محذوف وهو المنذر به وهو مجمل يحتمل البعث وغيره ثم تفسيره الخ ناظر إلى قوله محذوف وهو معطوف على حكاية تعجبهم وكونه لفا ونشرا مرتبا ضعيف لا يلائم قوله يفسره ما بعده .
قوله : ( ثم تفسيره أو تفصيله لأنه ادخل في الإنكار إذ الأول استبعاد لأن يفصل عليهم مثلهم والثاني استقصار لقدرة اللّه عما هو أهون مما يشاهدون من صنعه ) لأنه ادخل في الإنكار بيان لإفادة ما ذكر للمبالغة قوله إذ الأول وهو قوله تعالى :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ
[ ق : 2 ] الخ والثاني وهو قوله تعالى :
فَقالَ الْكافِرُونَ
[ ق : 2 ] الخ استقصار لقدرة اللّه لأن تعجبهم يدل على ذلك الاستقصار قوله ( مما يشاهدون من صنعه ) وهو السماوات والأرض قال تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] الآية فالبعث مع كونه أهون من خلق السماوات إنكاره أقبح من الأول وأوضح في كونه كفرا ولذا ظهر تنصيصا على كفرهم .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 3 ]
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 )
قوله : ( أنرجع إذا متنا ) فإذا متعلق بالمحذوف وهو نرجع بدليل ما بعده وهو رجع بعيد وهو مدخول الاستفهام لأن الإنكار الواقعي متوجه إليه لا إلى الموت .
قوله : ( وصرنا ترابا ويدل على المحذوف قوله ذلك رجع بعيد ) وصرنا ترابا إشارة إلى أن كان بمعنى صار فإنه للانتقال لا للثبوت .
قوله : ( أي بعيد عن الوهم أو العادة أو الإمكان ) فعلى هذا لا يكون هذا الإنكار استقصار لقدرة اللّه تعالى فالكلام السابق بناء على الأولين .
قوله : ( وقيل الرجع بمعنى المرجوع ) وهو الجواب يكون من كلام اللّه تعالى استبعادا لإنكارهم بعد وضوح الدليل الساطع على وقوعه فضلا عن إمكانه فعلى هذا ناصب الظرف ما معنى المنذر به وهو البعث والرجع وعلى من قام به الإنذار وهو الرسول ولما كان أحد المنكرين وهو إنكار البعث أعظمهما عول الكلام عليه وقال :
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
[ ق : 2 ] فوضع المضمر إشعارا بعنادهم أي هذا الذي ينذر به من البعث والرجع شيء عجيب وهو المراد بقوله هذا إشارة إلى الرجع أي الرجع المفهوم من قوله :
مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
[ ق : 2 ] .
قوله : وقيل الرجع بمعنى المرجوع فحينئذ يكون ذلك رجع بعيد هو الجواب عن استبعادهم البعث ويكون من كلام اللّه تعالى أي قال اللّه جوابا لهم وردا لزعمهم
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
[ ق : 3 ] بمعنى الذي يرجع إليه رأيهم ويؤول إليه حاصل كلامهم في أمر البعث بعيد عن العقل والشرع أما بعده عن العقل فلأن العقل يشهد شهادة قاطعة بأن من قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهما