Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 523

Contributors:

P.523
الاستواء في الممثل له المحسوس بطل الاستواء في الممثل وإذا كان الغرض من هذا التمثيل إبطال الشرك وإثبات التوحيد كان ارتباطه بما قبله أظهر وعلم أيضا مناسبة آخر الكلام بأوله المسمى في علم البديع بالتوشيع بل أكثرهم لا يعلمون ترق من بيان عدم الاستواء في الممثل له وفي الممثل إلى بيان أنهم جهلة لا يتنبهون بمثل هذا التنبيه الجلي ولا يتفطنون بالأمور البديهية فضلا عن المقدمات النظرية وهذا أهم من الأول فلذا أضرب عنه على سبيل الترقي إلى هذا البيان بأنهم يشركون به غيره لكون عقولهم وحواسهم مؤوفة فلا يدركون ما لهم وما عليهم فبقوا في الضلال والشرك . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 30 ]

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) قوله : ( فإن الكل بصدد الموت وفي عداد الموتى ) أشار إلى أن ميت مجاز أولى لأن مآلهم الموت لا محالة فلذا أكد بأن وإيراد الجملة الاسمية للمبالغة في وقوع مضمونها . قوله : ( وقرىء مائت ومائتون لأنه مما سيحدث ) نبه به على أن مائتا لكونه اسم الفاعل يدل على الحدوث وأما الميت فلكونه صفة مشبهة يدل على الثبوت وفي الكشاف والفرق بين الميت والمائت أن الميت صفة لازمة كالسيد وأما المائت فصفة حادثة تقول زيد مائت غدا « 1 » كما تقول سائد غدا أي سيموت وسيسود وإذا قلت زيد ميت فكما تقول حي في نقيضه فيما يرجع إلى اللزوم والثبوت وإلى هذا التفصيل أشار المص بقوله لأنه مما سيحدث أي بالنظر إلى ما سيحدث قيل مائت وبعد حدوثه يثبت ولا يزول فبالنظر إليه قيل ميت ولما كان الخطاب للحي دون الميت حمل الكلام على المجاز الأولى . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 31 ]

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) قوله : ( على تغليب المخاطب على الغيب ) على تغليب المخاطب لشرافته على الغيب لدنائته وإن كانوا كثيرا جدا . قوله : (
عِنْدَ رَبِّكُمْ
) العندية مكانة لامكان فلا التفات في ربكم متعلق بقوله : قوله : لأنه مما سيحدث وفي الكشاف والفرق بين الميت والمائت أن الميت صفة لازمة كالسيد وأما المائت فصفة حادثة تقول زيد مائت غدا كما تقول سائد غدا أي سيموت وسيسود وإذا قلت زيد ميت فكما تقول حي في نقيضه فيما يرجع إلى اللزوم والثبوت قال الفراء يقال لمن لم يمت إنه مائت عن قليل وميت ولا يقولون لمن مات هذا مائت وقال صاحب الانتصاف فاستعمل ميت مجازا إذ الخطاب مع الإحياء ومائت حقيقة والمختار أن استعماله فيما مضى مجاز وأما استعماله في المستقبل عند الأصوليين فمجاز بلا خلاف وقال الطيبي رحمه اللّه لا بد من الفرق بين عالم ويعلم قال صاحب المفتاح أو لتعين كونه اسما كنحو زيد عالم فيستفاد الثبوت صريحا فأصل الاسم صفة وغير صفة الدلالة على الثبوت نعم دلالة الصفة المشبهة عليه أظهر وألزم .
Footnote
( 1 ) وقيل الظاهر إنه مثل زيد أسد كما في القراءة المشهورة ولا يخفى ضعفه .