تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
فيه بل المناسب أنه إضراب عن أن يتخذونك إلا هزوا ترقي من البعيد إلى الأبعد أو عن مقدر وهو أنهم غير مستعدين لخوف بأسه بل هم الخ ولا يبعد أن يكون قوله فضلا أن يخافوا إشارة إليه قوله لا يخطرونه ببالهم أي أنهم لتوغلهم في عادة آلهتهم كأنه لا يخطرون ببالهم أو لعدم نفع التذكر كأنه لا يخطرونه ببالهم فلا وجه لما قيل فحينئذ لا يبقى وجه الأمر بالسؤال ويضيع عبارة الذكر ويخل ذلك المقصود فإن منشأه فهم عدم الاخطار بالكلية وليس كذلك بل الاخطار المعتد به والأمر بالسؤال للتجهيل والتسجيل عليهم بأنهم إذا ذكروا لا تذكرون ذكرا معتدا به . قوله : ( حتى إذا كلئوا منه عرفوا الكالىء ) حتى إذا كلئوا منه أي من البأس عرفوا الكالىء لتراجع الفطر وزوال المعارض . قوله : ( وصلحوا للسؤال عنه ) نظرا إلى ظاهر الحال فلا ينافي قوله والاضرابان عن الأمر بالسؤال الخ ونظير كثير كقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] الآية . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 43 ]

أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) قوله : ( بل لهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا أو من عذاب يكون من عندنا ) بل لهم آلهة أشار إلى أن أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة كما هو المشهور والاستفهام للإنكار الوقوعي والمنفى المقيد مع القيد جميعا لا القيد وحده كما هو المتبادر أو للتقرير للتهكم بهم كما اختاره الفاضل المحشي أخذا من قول المص استئناف بإبطال ما اعتقدوه لكن كونه استئنافا بإبطال ما اعتقدوه لا يستلزم كون ما قبله تقريرا لما اعتقدوه فإنه بعيد منه تعالى ذلك التقرير بحسب اعتقادهم ثم الرد فالظاهر أنه حمل المص الاستفهام على الإنكار ثم علل ذلك الإنكار بأنهم لا يستطيعون إبطالا لما اعتقدوه وتقريرا لما أنكره من العذاب إشارة إلى أن صلة تمنعهم محذوفة قوله تتجاوز منعنا معنى من دوننا قوله أو من عذاب إشارة إلى صلة أخرى لتمنعهم لوصفه بكونه من عند ربنا فحينئذ دون بمعنى عند لا بمعنى التجاوز كما في الأول وهو شائع الاستعمال ولذا قدمه وهو إما صفة بعد صفة أو حال بعد حال من فاعل تمنعهم . قوله : حتى إذا كلئوا منه عرفوا الكالىء وصلحوا للسؤال عنه هو غاية للمنفى وهو الأخطار بالمال فلما دخل عليه النفي انسحب معنى النفي إلى القيد فصار المعنى وهم لا يخطرون ذكر ربهم ببالهم حتى عرفوا الكالىء حين كلئوا من البأس وصلحوا لأن يسألوا عن كالئه بمن يكلؤكم فالإضراب إنما هو عن صلاحيتهم للسؤال عن الكالىء لتركهم اخطاره ببالهم وإعراضهم عن ذكره وإنما صلحوا لذلك أن لو عرفوا أن لهم حافظا من البأس ولم يعرفوا من هو وهم لا يخطرونه بالبال أصلا فلم يصلحوا لأن يسألوا عنه . قوله : بل لهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا أو من عذاب يكون من عندنا جعل أم منقطعة بمعنى بل والهمزة وفسر دون على كلا احتمالي معناه تارة بمعنى التجاوز وتارة بمعنى عند .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 526 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر