العلم حين لا ينفعهم لأنه نفى عنهم العلم حيث قيل لو كان لهم علم الخ فالمناسب له ما ذكرناه وما ذكر أولا يناسب اثبات العلم لهم وأيهم وقته قوله بطلان ما هم عليهم كذا في بعض النسخ وفي بعضها ما هم عليه وهو الظاهر والمعنى على الأولى ما يضرهم والحمل على القلب ضعيف ودخول لو على المضارع لاستمرار عدم علمهم فيما مضى وقتا فوقتا والمعنى أن انتفاء عدم استعجالهم باستمرار امتناع العلم لامتناع استمراره لأنه يخل المقصود وطريق ذلك أن يلاحظ أولا الامتناع الدال عليه لو وأن يلاحظ الاستمرار الدال عليه المضارع ثانيا فيفيد استمرار « 1 » الامتناع ولو عكس لعكس واختل المقصود .
قوله : ( وإنما وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على ما أوجب لهم ذلك ) بمقتضى الوعيد لأن الوصف مشعر بالعلية .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 40 ]
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 )
قوله : ( العدة أو النار أو الساعة ) العدة والمراد بها الموعود .
قوله : ( فجأة مصدر أو حال ) فجأة بفتح الفاء وسكون الجيم قوله مصدر مفعول مطلق من غير لفظه أو حال بتأويله بالمشتق أي باغتة أي مفاجئة أخرها لاحتياجه إلى التأويل .
قوله : ( وقرىء بفتح الغين ) وهو صفة فيه ومعناهما واحد .
قوله : ( فتغلبهم ) معنى كنوني .
قوله : ( أو تحيرهم وقرىء الفعلان بالياء والضمير للوعد والحين وكذا في قوله :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ
[ الأنبياء : 40 ] الآية ) أو تحيرهم معنى أصلي أخره لأن الأول أبلغ .
قوله : ( لأن الوعد بمعنى النار أو العدة والحين بمعنى الساعة ويجوز أن يكون للنار أو للبغتة يمهلون وفيه تذكير بأنها لهم في الدنيا ) لأن الوعد الخ بيان وجه تأنيث ضمير ردها مع الإشارة إلى أن الوعد بمعنى الموعود إذ النار هي الموعودة قوله أو العدة وهي مؤنثة فلا حاجة إلى التأويل بالنار لكن المآل هو النار إذ لا معنى لإتيان العدة ولا ردها وهذا أبلغ من قوله فلا يرد ولها وكذا ولا هم ينظرون آكد من ولا ينظرون هذه الجملة اعتراضية قوله : للدلالة على ما أوجب لهم ذلك وهو كفرهم مطلقا أو كفرهم بالموعود .
قوله : وكذا أي وكذا ضمير المؤنث الواقع مضافا إليه للرد في فلا يستطيعون ردها يرجع إلى الوعد والحين فتأنيث الضمير مع أن كلا من الوعد والحين مذكر لكون الوعد بمعنى العدة أو المراد منه النار الموعودة أو الحين بمعنى الساعة .
قوله : وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا معنى التذكير مستفاد من تقييد نفي الإمهال بكونه في الآخرة المدلول عليه بقوله حين لا يكفون في الآية السابقة .
هامش
( 1 ) وتحقيق هذا البحث في المطول في حل قوله تعالى :لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ .