تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أن الإرادة إرادة اللّه تعالى وهذا مقام الفناء في اللّه تعالى كذا قاله الفاضل المحشي وفيه نظر أما أولا فلأن الخواص لا يلتفتون إلى الوسائط أصلا لا أولا ولا آخرا كما صرح به المصنف في بعض المواضع وأما ثانيا فلأن النظر إلى الوسائط عد شركا في قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] حيث قال بعبادة غيره إلى أن قال أو للنظر إلى الأسباب وأما ثالثا فلأن إرادة اللّه تعالى تابعة لإرادة العبد صرح به الفاضل ملا خسرو في بحث الاعتاق عن البعض ( وما فعلت ما رأيته ) . قوله : ( عن رأيي ) أي الأمر واحد الأمور بمعنى الشيء والمراد به الرأي . قوله : ( وإنما فعلته بأمر اللّه تعالى ) ولما نفى فعله عن رأيه وقد فعله قصر فعله على أمر اللّه تعالى . قوله : ( ومبنى ذلك على أنه إذا تعارض ضرران يجب تحمل أهونهما لدفع أعظمهما ) ومبنى ذلك أي ما فعله الخضر من أن ظاهره منكر . قوله : ( وهو أصل ممهد غير أن الشرائع في تفاصيله مختلفة ) وهو أصل أي قاعدة ممهدة مبسوطة في الشرع غير أن الشرائع الخ ألا يرى أن شريعة الخضر يجوز فيها قتل غلام زكيا عن الذنوب لخوف أنه يؤدي بقاؤه إلى مفسدة أعظم من قتله فقتله قبل فعل يستحق لأجله القتل بخلاف شرعنا وشرع موسى عليه السّلام فإنه لا يجوز قتل صبي لخوف أنه إذا بلغ يزداد طغيانا وكفرا وإن علم ذلك بالوجه الوجيه وقس عليه ما عداه فإن قتله بأصل ممهد في شرعه وعدم جواز قتله بأصل مقرر في شرعنا وشرع موسى عليه السّلام ولذا قال في تفاصيله مختلفة . قوله : ( أي ما لم تستطع فحذف التاء تخفيفا ) أي تاء الاستفعال ولما تكرر هذه الكلمة في القصة ناسب تخفيف الأخير منه . قوله : ( ومن فوائد هذه القصة ) نبه بمن التبعيضية على أن لها فوائد أخر غير ما ذكر . قوله : ( أن لا يعجب المرء بعلمه ) وإن كان غرضه تحديث النعمة لأنه هو اللائق بشأن موسى عليه السّلام لكن قوله ليس في الأرض أعلم مني لما كان في صورة العجب قال أن لا يعجب المرء الخ ومعناه أن لا يعجب المرء بعلمه حقيقة أو صورة والمفهوم أنه لا يعجب المرء بعمله الصالح وهذه فائدة أخرى . قوله : ومبنى ذلك أنه متى تعارض ضرران يجب تحمل أهونهما يعني متى تعارض ضرران أحدهما أهون وأيسر والآخر أشد وأصعب يجب تحمل أهونهما وأيسرهما ليحصل به الخلاص عن أصعبهما فإن خرق السفينة وقتل الغلام والتعب في إقامة الجدار أهون من غصب الملك السفينة وإرهاق الغلام والديه كفرا وظهور كنز اليتيمين . قوله : ومن فوائد هذه القصة أن لا يعجب الخ تلك الفوائد المذكورة كلها مستفادة من استنكار الخضر سؤال موسى عليهما السّلام بعد توصيته له بترك السؤال .